سياسة

الملك يبرق شوكي

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى السيد محمد شوكي، بمناسبة انتخابه رئيسًا لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال المؤتمر الاستثنائي للحزب، في رسالة تحمل دلالات سياسية ورمزية متعددة تتجاوز طابع المجاملة البروتوكولية المعتادة.

في نص البرقية، عبّر جلالة الملك عن تهانيه الحارة مقرونة بمتمنيات التوفيق للرئيس الجديد للحزب في مهامه القيادية، مؤكّدًا أن هذا الاختيار يعكس الثقة التي حظي بها شوكي من طرف مناضلي ومناضلات الحزب، وتقديرهم لما يتحلى به من خصال وطنية وتجربة تدبيرية ومهنية تؤهله لقيادة هذه الهيئة السياسية.

ولم تقتصر البرقية على تهنئة الرئيس الجديد، بل حملت إشادة واضحة بسلفه عزيز أخنوش، الذي وصفه الملك بـ«خديمنا الأرضى»، مثنيًا على الجهود التي بذلها لتعزيز الحضور السياسي للحزب بروح المسؤولية والوطنية الصادقة. وهي إشادة تؤكد استمرارية الثقة في خط سياسي وتدبيري ارتبط باسم أخنوش منذ صعوده إلى قيادة الحزب ورئاسة الحكومة.

رسالة القصر حملت أيضًا بعدًا توجيهيًا واضحًا، إذ دعا الملك القيادة الجديدة للحزب إلى مواصلة المساهمة في خدمة الصالح العام والدفاع عن المصالح العليا للوطن والمواطنين، مع التشبث بثوابت الأمة ومقدساتها، والارتقاء بالعمل السياسي بمفهومه النبيل، وجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.

برقية التهنئة هذه تأتي في سياق سياسي دقيق، حيث يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تجديد قيادته وتثبيت موقعه في المشهد الحزبي، وسط انتقادات متزايدة لأداء الحكومة وتحديات اجتماعية واقتصادية ضاغطة. ومن هنا، يمكن قراءة الرسالة الملكية باعتبارها دعوة ضمنية إلى تجديد العمل الحزبي وتكريس مسؤولية النخب السياسية في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

انتخاب محمد شوكي على رأس الحزب وتهنئة الملك له يشكلان لحظة انتقال داخل حزب يقود الحكومة، ويعيدان طرح سؤال القيادة السياسية وقدرتها على تحويل الثقة الملكية والتنظيمية إلى سياسات عمومية فعالة، تستجيب لانتظارات المغاربة وتحديات المرحلة.

في النهاية، «الملك يبرق شوكي» ليست مجرد خبر بروتوكولي، بل عنوان لمرحلة جديدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، واختبار حقيقي لمدى قدرة القيادة الجديدة على الجمع بين الشرعية التنظيمية، والثقة الملكية، والشرعية الشعبية التي تُبنى بالأفعال لا بالخطابات.