الكولونيل مجاهد.. قامة مهنية وأكاديمية

يعدّ الكولونيل مجاهد واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت مسار جهاز الدرك الملكي خلال السنوات الأخيرة، بما جمعه بين الكفاءة الأكاديمية العالية والخبرة الميدانية الراسخة. فهو حاصل على شهادتي دكتوراه، ما منحه عمقاً معرفياً متميزاً، انعكس على أسلوب تدبيره للمهام الأمنية ذات الطابع المعقد، وكرّس صورة رجل المؤسسة الذي لا يكتفي بالجانب العملي بل يؤسس عمله على قاعدة علمية رصينة.
وقد سبق للكولونيل مجاهد أن شغل مناصب مهمة على مستوى المصالح المركزية للفرق الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، حيث عُرف بصرامته في معالجة الملفات الكبرى ودقته في تفكيك الشبكات الإجرامية. هذه التجربة المركزية أكسبته إشعاعاً داخل المؤسسة، وسمعة كفاءة ميدانية استطاعت أن تجمع بين الحزم القانوني والرؤية الاستراتيجية.
تجديد الثقة فيه مؤخراً كقائد جهوي للدرك الملكي بسطات، لم يكن صدفة ولا إجراءً عادياً، بل هو اعتراف بمسار طويل من المهنية والانضباط والنجاعة. فقد أبان الرجل منذ توليه المسؤولية الجهوية عن دينامية واضحة في التعاطي مع القضايا الأمنية المعقدة، خصوصاً تلك المرتبطة ببارونات المخدرات وشبكات الهجرة السرية، إذ أشرف على تحريك ملفات كبرى كان لها صدى وطني، وعزز من حضور جهاز الدرك كقوة فاعلة في فرض هيبة القانون وحماية الأمن العام.
إن الكولونيل مجاهد اليوم، بمساره الأكاديمي والميداني، يشكل نموذجاً للقائد الأمني العصري، الذي يزاوج بين التكوين العلمي العميق والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية المتجددة. وهو بذلك يرسّخ صورة رجل الدولة الذي يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء، لكنه حاضر بقوة في الميدان، وفي وجدان كل من يعايش أثر عمله اليومي في استتباب الأمن.


