مجتمع

تيفلت..مدينة تُخنق عمداً والمسؤولون يتفرجون

ما تعيشه مدينة تيفلت لم يعد مجرد أزمة عرضية ولا خطأ في التسيير، بل هو جريمة صريحة في حق الساكنة. فبين محرقة غابة القريعات التي تحولت إلى فرن ضخم لبث السموم في الهواء، وبين صنابير جافة عطشى منذ سنوات، يجد المواطن نفسه محاصراً بين دخان قاتل وعطش مذل، بينما من يفترض أنهم منتخبوه يكتفون بالفرجة، أو بالأحرى بالاختفاء في عطلهم المريحة.

إن ما يفعله المجلس الجماعي، بقيادة عبد الصمد عرشان، لا يمكن وصفه إلا بالتخلي التام عن المسؤولية. كيف لرئيس مجلس أن يرضى أن تتحول غابة يفترض أن تكون رئة خضراء إلى مكبٍّ يحرق فيه البلاستيك والنفايات أمام أعين الجميع؟ وكيف يقبل أن تعيش أحياء بكاملها بدون ماء شروب في بلد يتحدث صباح مساء عن الحق في التنمية والعيش الكريم؟

الفضيحة لا تقف هنا: عرشان، الذي يملك موقعاً للترافع داخل المؤسسة التشريعية، لم يرفع صوته يوماً لنقل معاناة مدينته تحت قبة البرلمان. كما أنه لم يطرق أبواب الوزارات المعنية، لا الداخلية ولا البيئة ولا الماء، وكأن الأمر لا يعنيه. لقد ترك الساكنة تواجه مصيرها وحيدة، وكأنه رئيس على الورق فقط، يوقّع في الحملات الانتخابية ويختفي عند أول اختبار حقيقي.

إن تيفلت اليوم ليست مجرد مدينة مهمشة، بل مدينة مخنوقة عمداً، مدينة تُقتل ببطء عبر التلوث والعطش والإهمال. وسكانها لم يعودوا يطلبون الكثير: يريدون فقط أن يتوقف المجلس عن تسميمهم وحرق غابتهم وتركهم عطشى. ومع ذلك، يبدو أن هذا المطلب البسيط أكبر من قدرة المسؤولين الحاليين، الذين يرون في المنصب امتيازاً شخصياً لا تكليفاً لخدمة الناس.

إنه عار حقيقي أن يعيش المواطن في 2025 بين نار محرقة القريعات وظمأ الانقطاعات اليومية، بينما رئيس المجلس يتصرف وكأن المدينة مجرد محطة عابرة في سيرته السياسية. وإذا لم يتحرك اليوم، فإن التاريخ سيسجّل اسمه لا كمسؤول، بل كمن تخلى عن مدينته في وقت كانت تستغيث!