المغرب

حين يصبحُ النجاحُ هدفاً للتشويش..مبتزون يركبون مواقع التواصل لنشر الكذب

حين يصبح النجاح هدفاً للتشويش، فإن ذلك لا يكشف سوى عن ضيق المبتزين من صلابة المؤسسات وقدرتها على تحقيق النتائج الملموسة.

فالأرقام في النهاية تتحدث عن نفسها، ولا يمكن لأي خطاب تضليلي أن يمحو أثرها. وعندما يتعلق الأمر بمؤسسات كبرى مثل المديرية العامة للأمن الوطني أو النيابة العامة أو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن ما يُنجز على الأرض، وما يلمسه المواطن يومياً، كفيل بدحض حملات الكذب التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي.

لقد بات من الواضح أن النجاح الأمني والمؤسساتي يزعج بعض الأصوات التي وجدت في الافتراء مهنة، وفي الكذب وسيلة للابتزاز. كلما ارتفعت مؤشرات الثقة بين المواطن وهذه المؤسسات، وكلما تحسنت مؤشرات الأمن واشتد حضور العدالة، إلا وازدادت ضراوة حملات التشويش، في محاولة يائسة للنيل من صورة قادة هذه المؤسسات ورجالاتها.

من يتأمل الأرقام المتعلقة بعدد الزوار الذين حجّوا إلى أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني في دورتها الأخيرة بمدينة الجديدة، سيجد نفسه أمام حقيقة دامغة: أكثر من 2.4 مليون زائر في خمسة أيام فقط. هذا الرقم يعكس تعطش المجتمع للاطلاع على دور هذه المؤسسة ويكشف حجم الرصيد الرمزي الذي راكمته عبر السنوات. إنه بمثابة استفتاء شعبي مباشر على الثقة المتزايدة في جهاز الأمن الوطني وعلى الانفتاح المتواصل الذي ينهجه بقيادة عبد اللطيف الحموشي. غير أن هذا النجاح لم يرق لخصوم النجاح، فاختاروا استهداف المؤسسة وقائدها، في محاولة مكشوفة للنيل من صورته داخل المغرب وخارجه.

القضاء بدوره لم يسلم من موجات التشويه والابتزاز. فقد تعرض حسن الداكي، الرئيس السابق للنيابة العامة، ومحمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لحملات قادتها أصوات مأجورة، غايتها تبخيس منجزات العدالة المغربية وزرع الشك في استقلاليتها. والحقيقة أن القضاء راكم في السنوات الأخيرة خطوات إصلاحية كبيرة، أبرزها الاستقلال التام عن السلطة التنفيذية، وتحديث الإدارة القضائية، وإدماج العدالة الرقمية. النيابة العامة بدورها رفعت منسوب حضورها في قضايا المجتمع، فكانت في الصفوف الأمامية في مكافحة الفساد والجريمة المنظمة والعنف القائم على النوع. هذه الحقائق لا تنفيها أي شائعات، بل تجعلها مجرد صدى باهت لمحاولات يائسة.

السؤال الذي يفرض نفسه: من يقف وراء هذه الحملات؟ الإجابة تتوزع بين فئات مختلفة. هناك من امتهن الابتزاز الرقمي عبر قنوات يوتيوب وصفحات فيسبوك، حيث تختلط الأكاذيب بالمبالغات فقط من أجل جلب المشاهدات والأرباح. وهناك من تحركه حسابات سياسية أو إيديولوجية، يسعى من خلالها إلى ضرب الثقة في مؤسسات الدولة. والأدهى أن بعض هذه الحملات تأتي من الخارج، محمولة بأجندات عدائية تستعمل الفضاء الرقمي ساحة لحروب بالوكالة.

لكن ما يغيب عن هؤلاء هو أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يُكتب على مواقع التواصل، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية. حين يشعر الفرد بالأمن في الحي والشارع، وحين يثق في أن القضاء سينصفه، وحين يرى المؤسسات أقرب إليه وأكثر شفافية، فإن كل محاولات التشويش تفقد مفعولها. النجاح يثير الغيرة، لكنه أيضاً يعرّي ضعف خصومه.

في مواجهة هذا الوضع، لا يكفي أن تكتفي المؤسسات الرسمية بالردود التقنية أو البيانات الإخبارية. معركة الوعي صارت ضرورية، تتطلب حضورا قوياً على المنصات الرقمية، وخطاباً واضحاً وقائماً على الأرقام والمعطيات، مع إشراك الإعلام الوطني والمجتمع المدني في دحض الشائعات. فالتصدي للابتزاز الرقمي مسؤولية جماعية، لأن حماية المؤسسات تعني في النهاية حماية استقرار المجتمع وثقة أفراده.

إن ما تتعرض له مؤسسات الأمن والقضاء في المغرب من حملات افترائية ليس سوى الوجه الآخر لنجاحها في أداء مهامها. فالمجتمع منح ثقته، والدولة راكمت إصلاحاتها، والأرقام تتحدث ببلاغة أكبر من كل حملات التضليل. أما المبتزون، فلا نصيب لهم سوى أن تتلاشى أصواتهم في ضوضاء عابرة، أمام صلابة الحقيقة ورسوخ المؤسسات.