المغرب

النيابة العامة بعين السبع..مداومة وتميّز يصنعه “وليدات الزواكي”

في الوقت الذي يختار فيه الكثير من الموظفين والمسؤولين قضاء عطلتهم الصيفية في الراحة والاستجمام، تبقى أبواب النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية عين السبع مشرعة أمام المواطنين والمتقاضين، حيث يتواصل العمل بوتيرة عالية لا تعرف فتوراً. هنا، لا وجود لمفهوم “العطلة” بالمعنى التقليدي، لأن ملفات المواطنين وحقوقهم لا تنتظر، ولأن صوت العدالة لا يُسمح له بأن يخفت.

وسط هذه الدينامية، يبرز اسم محمد الزواكي، وكيل الملك لدى ابتدائية عين السبع، الذي استطاع أن يطبع عمل النيابة العامة بطابع خاص قوامه الانضباط والفعالية، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على فريق من نوابه الشباب الذين يصفهم الكثيرون بـ”وليدات الزواكي”. هؤلاء يشكلون واجهة جديدة لنيابة عامة متجددة، تؤمن بأن القضاء ليس وظيفة إدارية بل رسالة ومسؤولية.

“وليدات الزواكي” ليسوا مجرد لقب يتداوله المتابعون للشأن القضائي في الدار البيضاء، بل هو توصيف يعكس علاقة مهنية وإنسانية في آن واحد. فهم شباب ينتمون إلى جيل جديد من القضاة الذين تشربوا من تجربة وكيل الملك فلسفة القرب من المواطن، والصرامة في إنفاذ القانون، والقدرة على الحسم في الملفات المعروضة عليهم بسرعة ودقة.

ما يميز هؤلاء النواب أنهم يشتغلون بعقلية الفريق، بعيداً عن الصورة النمطية التي تجعل من النيابة العامة مجرد جهاز يشتغل على الروتين اليومي. فهم حاضرون في قاعات الجلسات، وفي قضايا العنف الأسري، وفي ملفات الجرائم المالية، وفي نزاعات الشغل، بنفس الحماس والجدية. ويكفي أن تتجول داخل المحكمة لترى أثرهم: سرعة في المعالجة، وضبط في المرافعات، وتواصل مع المتقاضين والمحامين، مما يكرس الثقة في مؤسسة العدالة.

ولعلّ سر هذه الحيوية يكمن في مدرسة “الزواكي”، التي تقوم على الجمع بين صرامة تطبيق القانون وفهم خصوصيات المجتمع المحلي بعين السبع، حيث التركيبة الاجتماعية والاقتصادية المعقدة. فالتعامل مع ملفات تتعلق بالهجرة غير النظامية، أو الجرائم الاقتصادية، أو قضايا الأسرة، يحتاج إلى تكوين عالٍ وإرادة قوية، وهو ما يميز الفريق الشاب للنيابة العامة.

إن تجربة عين السبع اليوم تقدم نموذجاً يمكن تعميمه: مؤسسة قضائية تشتغل بعقلية المداومة الدائمة، لا ترفع الراية البيضاء أمام ضغط الملفات، ولا تتذرع بالعطل أو المناسبات. بل تُثبت أن العدالة الحقيقية هي التي تظل قريبة من المواطن في كل الأوقات.

في النهاية، قد يكون من المبكر إصدار أحكام نهائية على مسار هذا الفريق، لكن المؤكد أن “وليدات الزواكي” بصموا حضورهم في وقت وجيز، وأنهم يمثلون صورة مشرقة لقضاء شاب يزاوج بين الطموح الفردي وخدمة الصالح العام. وهو ما يجعل من ابتدائية عين السبع مختبراً حقيقياً لتجربة قضائية تستحق المتابعة والتقدير.