مجتمع

القافلة التي تسير بالأقدمية..قصة الفاعلة المدنية المسيئة لنفسها ولوكالة الدعم الإجتماعي

ليست كل الأسماء التي تحاول أن تفرض نفسها على الساحة الإعلامية قادرة على صنع مجد حقيقي، فهناك من يختار طريق الاجتهاد والالتزام المهني، وهناك من يفضل اختصار المسافة عبر أساليب ملتوية.

من بين هؤلاء تبرز صحفية مغمورة سابقا وفاعلة مدنية حاليا، لا يكاد يعرفها أحد، تسعى جاهدة لصناعة اسم لها، لكن على الطريق الخطأ؛ إذ ساهمت في إنشاء جمعية للصحافيين الشباب كان همّها الأول تقاسم الغنائم مع رئيسها، الذي سرعان ما انكشف ضعفه في أول ظهور تلفزيوني مباشر، بعدما عجز عن ترتيب جملة واحدة تحمل الحد الأدنى من المهنية.

“القافلة تسير والكلاب تنبح”، هكذا علّقت إحدى المتعاقدات مع وكالة الدعم الاجتماعي، عبارة متداولة ومستهلكة استُعملت في غير سياقها، لأن صاحبتها ليست قافلة ولا هي سائرة، وحتى الكلاب ـ إن جاز التعبير ـ لن تضيّع نباحها وسط قيظ الصيف على من لم تحصد سوى الفشل في كل مكان حلّت به.

فلم يكن أحد يتوقع أن تتحول وسيلة يفترض أن تكون موجهة لبناء الثقة مع الرأي العام إلى ساحة للسب والقذف.

ففي واقعة غير مسبوقة، أقدمت مسؤولة التواصل بوكالة الدعم الاجتماعي، التي يربطها بالوكالة عقد محدد، على وصف المنتقدين لطريقة تدبيرها بـ”الكلاب”، بل تعدّت حدود اللباقة إلى حد شتم آبائهم بأسلوب سوقي لا يمت بصلة لمهامها ولا لطبيعة المؤسسة التي تمثلها.

التدوينة التي أثارت الجدل جاءت في صيغة صادمة حين كتبت المسؤولة: “القافلة تسير والكلاب تهو هو.. نشوفو بوبي تاع بوهم اش باغيين”، صياغة تحيل أكثر إلى لغة “معاطية الحمامات” منها إلى خطاب يفترض أن يصدر عن مسؤولة رسمية مكلفة بواجهة الوكالة تجاه المواطنين ووسائل الإعلام.

هذه الحادثة تطرح سؤالاً جوهرياً حول مفهوم التواصل المؤسساتي في بلد يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن.

ففي الوقت الذي نعاين فيه نموذجا راقيا في تواصل مؤسسات كبرى مثل النيابة العامة، الأمن الوطني، ورئاسة الحكومة، نجد أنفسنا أمام انزلاقات غير مقبولة لمسؤولة يفترض أن تشتغل على تلميع صورة وكالة الدعم الاجتماعي، لا تشويهها.

الأدهى أن هذا السلوك لا يسيء فقط إلى الوكالة كمؤسسة، بل يضع صورة مسؤوليها في مهب الريح، وفي مقدمتهم وفاء جمالي، التي تجد نفسها متورطة في تبعات أسلوب لا يخدمها، بل يساهم في تقويض مصداقيتها أمام الرأي العام، وتوجيه السهام تجاهها وربطها بـ”الصفقات والتواصل السيئ”، إذ كيف يمكن إقناع المواطنين بجدية هذه الوكالة ومشاريعها الاجتماعية، في وقت يعتمد فيه قسم تواصلها على أساليب قائمة على السب والشتم؟

إن ما وقع يفرض على المسؤولين مراجعة جذرية لطرق تدبير التواصل داخل المؤسسات العمومية، وإرساء معايير مهنية صارمة تضمن أن من يتحدث باسم هذه المؤسسات يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة والأخلاق، فالتواصل ليس مجرد كلمات عابرة على “فيسبوك”، بل هو أداة استراتيجية لرسم صورة مؤسسات الدولة لدى مواطنيها.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل المديرة وفاء جمالي، التي يشهد المقربين لها أنها لا علم لها بهذه البهلوانيات ولا تدبير الامتحانات، لتصحيح هذا الانحراف، أم سنظل أمام واقع يضع صورة مؤسسات الدولة في مهب “تدوينة” تافهة صادرة عن أشباه مسؤولين؟.