مجتمع

الفاعلة المدنية..تفشلُ في التواصل كما فشلت لسنوات في الصحافة

في المشهد السياسي والإداري، بات واضحا أن صورة المسؤول العام لم تعد تُصنع فقط عبر أدائه المهني أو قراراته، بل أصبحت إلى حد كبير نتاجا لطبيعة عمل فرق التواصل المحيطة به. فقد أضحى مسؤولو التواصل، سواء بوعي منهم أو بدونه، عاملاً حاسمًا في رسم الانطباع العام، إما عبر تعزيز صورة إيجابية للمسؤول، أو على النقيض، توريطه في أزمات إعلامية متلاحقة تدفعه نحو فقدان الرصيد الشعبي والمهني.

المثال الأبرز على ذلك يبرز في حالة الوزير عبد الجبار الراشدي، الذي وجد نفسه مؤخرا في قلب هجوم إعلامي شرس، ليس بسبب قرار سياسي أو إداري، بل نتيجة ظهوره العلني مع إحدى الفاعلات المدنيات التي تشغل منصب مسؤولة عن التواصل داخل وكالة الدعم الاجتماعي. هذه الأخيرة تحولت إلى محور جدل واسع، إذ يرى كثير من الصحفيين أنها تسببت في أزمة تواصلية غير مسبوقة للوكالة.

الأزمة التي تعصف بوفاء جمالي ليست وليدة قرارات إدارية فقط، بل تعود جذورها إلى أسلوب مسؤولة التواصل التي، بحسب مصادر لـ”زون24″، لا تكتفي بإدارة العلاقات العامة بالمعنى الحقيقي، بل تدخل في مساحات صدامية، من خلال تحريض بعض مدراء الصحف على صحفييهم، والتأليب في العلاقات بين الزملاء، والتواصل بشكل سيء للغاية، واعتماد أسلوب الوشاية والتأليب بدل بناء جسور الثقة والتعاون.

فهذه الممارسات لم تؤدِّ فقط إلى توتر العلاقة بين الوكالة وعدد من الصحفيين، بل جعلت مديرة الوكالة الهدف الأول لحملات إعلامية حادة، خاصة في ظل وجود معطيات حول صفقات مثيرة للجدل، حتى وإن كانت مؤسسات أخرى تنفق مبالغ أكبر دون أن تواجه ضجة مماثلة، والسبب يعود ببساطة إلى امتلاكها لمسؤولي تواصل بارعين في إدارة العلاقات مع وسائل الإعلام.

هذه المفارقة تبرز أيضًا في حالات أخرى، فشخصيات مثل عبد الله الجناتي، مدير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أونسا، أو الريفي عن الوكالة الفلاحية، رغم قربهم شخصيات سياسية في “الأحرار” مثل رئيس الحزب عزيز أخنوش، نادرًا ما يتعرضون لهجمات إعلامية حادة، ليس لأنهم بعيدون عن الأضواء فحسب، بل لأن مسؤولي التواصل لديهم يتمتعون بقدرة عالية على بناء علاقات مهنية متينة مع الصحافة، قائمة على الاحترام المتبادل وتبادل المعلومة، بدل خلق صراعات جانبية.

في المقابل، تظل وكالة الدعم الاجتماعي مثالًا صارخًا على كيف يمكن لمسؤول تواصل واحد أن يحول مؤسسة بأكملها إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع الإعلام، وهو ما يكشف أن المعركة على صورة المسؤولين لم تعد تُحسم في قاعات الاجتماعات أو عبر التقارير الرسمية، بل في الكواليس التي يديرها قسم التواصل، حيث قد يكون الفرق بين النجاح والفشل مجرد أسلوب تعامل أو مكالمة هاتفية خاطئة التوقيت والمضمون، أو عدم العلم بالمعلومة وتغيير المدراء من بقائهم.