“جمعية” تتحكم في من يظفر بمنصب في وكالة الدعم الاجتماعي.. من فاعلة مدنية إلى فاعلة خير!

علمت جريدة “زون24” من مصادر مطلعة، أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي حسمت بشكل شبه نهائي في اسم المرشح الذي سيظفر بمنصب “صحفي” داخل المؤسسة، في أعقاب مباراة شارك فيها أربعة مرشحين، من بينهم أسماء لها باع طويل في المجال الإعلامي، أبرزهم مراسل سابق بإحدى الوكالات الدولية المرموقة، وصحفي اخر راكم تجارب متعددة في الحقل السمعي البصري والإعلام الرقمي.
غير أن المعايير التي جرت على أساسها عملية الانتقاء تطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما تبين أن الحظ الأوفر ذهب إلى مرشح يُشار إليه بالحرفين “ج.أ”، لا فقط لاعتبارات الكفاءة أو التميز المهني، بل – حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة – لأنه ينتمي إلى الجمعية ذاتها التي تنتمي إليها إحدى المسؤولات، في الوكالة وهي الإطار التي تدعي أنها نافذة داخل الوكالة.
وتكشف هذه الواقعة عن مفارقة صادمة، منطق الزبونية يغلب منطق الكفاءة، فأن يتحول الفضاء الجمعوي إلى منصة للتأثير في قرارات التوظيف داخل مؤسسة عمومية، فذلك يعني أن باب المحسوبية ما يزال مشرعاً على مصراعيه، حتى في القطاعات التي يُفترض أن تخضع لمنطق الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتزداد الصورة تعقيداً حين يُنظر إلى موقع هذه الإطار داخل الوكالة، التي انتقلت من كونها موظفة عمومية إلى ما يشبه “الفاعلة المدنية “، حيث أصبحت وفق بعض التوصيفات داخل الوكالة “تحدد من ينجح ومن لا ينجح”، بل وتُمارس تأثيراً مباشراً في من يُقبل ومن يُقصى، ليس بناءً على ملفات الترشيح ولا الاختبارات، بل وفق اعتبارات الشبكة المدنية التي تنتمي إليها.
ويرى متابعون أن هذا الوضع ينسف المبادئ التي تأسست عليها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، كجهاز يُفترض فيه أن يكون نموذجاً للحكامة الجيدة والعدالة الإدارية. فحين تتغلغل شبكات الجمعيات المدنية داخل مساطر التوظيف، وتتحول إلى أدوات للتأثير بدل أن تكون آليات للرقابة والمرافعة، فإن ذلك يُفقد الوكالة مصداقيتها كمؤسسة ذات طابع اجتماعي يفترض أن يكون ولاؤها الوحيد للكفاءة والشفافية.
إن ما حدث في هذه المباراة – بحسب المتتبعين – ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن منطق أوسع من “التحكم الناعم” الذي تمارسه بعض الأسماء المدنية داخل المؤسسات العمومية، والذي يحول مسارات التوظيف إلى مسارات انتقائية، حيث تُفرض أسماء بعينها وتُقصى أخرى، لا لشيء سوى لأنها خارج حلقة العلاقات، ولو كانت أكثر كفاءة وخبرة، فهل تحول الأمر من “فاعلة مدنية إلى فاعلة خير”.
الجمعية التي تقدم نفسها فاعلا في قطاع الاعلام، بدأت تلعب ادوراً عن طريق عضوتها تلعب من وراء جمالي التي اكد مصدر الجريدة أنه لا علم لها بهذه التلاعبات.


