سيبة الطاكسيات في طنجة..الزوار فريسة للنصب والاحتيال

في الوقت الذي تُعتبر فيه مدينة طنجة من أبرز وجهات السياحة الداخلية والخارجية بالمغرب، تعيش هذه الحاضرة المتوسطية على وقع فوضى مستفحلة في قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، ما يُفرغ شعارات التنمية السياحية من مضمونها، ويعرض الزوار لعمليات نصب واحتيال مكشوفة دون تدخل واضح من الجهات المعنية.
فأن تقطع مسافة لا تتجاوز كيلومترين أو ثلاثة وسط المدينة، وتُفاجأ بتسعيرة خيالية تصل إلى خمسين درهماً، هو أمرٌ لم يعد غريباً في طنجة، بل أصبح القاعدة وليس الاستثناء. لا عداد، لا احترام للقانون، ولا رقابة.
طارق، قادم من الدار البيضاء لقضاء عطلة قصيرة، يقول بغضب: “من محطة القطار إلى فندقي في مالاباطا، طلب مني السائق 60 درهماً! وعندما سألته عن العداد، ضحك وقال: إذا ما عجبكش، سير مشي”.
أما خديجة، وهي سيدة أربعينية جاءت من فاس لزيارة أختها، فتسرد واقعة مشابهة: “أوقفت طاكسي قرب مارينا، وقبل أن أركب سألته: شحال؟ قال لي 40 درهم! قلت له هاد المسافة ما كتستاهلش حتى 10 دراهم. جاوبني أن القانون هنا غير معمول به”.
ولم تسلم سكينة، طالبة جامعية من الرباط، من هذه الفوضى، إذ تروي: “حتى في المساء، كيتعاملوا مع البنات بوحد الوقاحة. سائق قال لي: إلى بغيتي نوصلك بلا مشاكل خلصي مسبقاً. كان كيسوق بطريقة خطيرة، ولما طلبت ينقص السرعة، هددني بالنزول وسط الطريق”.
محمد، أحد أبناء المدينة الغاضبين من تشويه سمعة طنجة، يقول: “المشكل ماشي فالزوار بوحدهم، حتى حنا الطنجاوة ولّينا نعيشو السيبة يومياً، ما كاين لا مراقبة لا نقابة كتضبط، وكأننا في زمن السيبة”.
وتؤكد هبة، وهي مرشدة سياحية تعمل مع عدد من وكالات الأسفار، أن هذه الفوضى تسيء لصورة المدينة: “سياح أجانب كيرجعو يشكيو من الطاكسيات. شي سائقين كيتعاملو بعنصرية، وكيطلبو أسعار خيالية، وكاين اللي كيرفض يدير العداد حتى مع أوروبيين. واش هادشي ما كيشوفوه المسؤولين؟”
أمام هذا الوضع، يطرح المواطنون والمراقبون عدة تساؤلات: أين هي السلطات المحلية؟ أين هي ولاية طنجة التي يفترض أنها تسهر على احترام القانون؟ أين هي الأجهزة الأمنية التي يُفترض أن تتعامل بحزم مع مظاهر الفوضى؟
لا يكفي أن نزين المدينة بالإنارة، ونعقد مؤتمرات عن السياحة، ونروج لطنجة كميناء عالمي، إذا كنا لا نستطيع تنظيم أبسط خدمة يومية وهي التنقل داخل المدينة.
إن قطاع سيارات الأجرة في طنجة يحتاج إلى إصلاح شامل، يبدأ من ضبط التعريفة وتشغيل العداد، ويمر عبر تكوين السائقين، ولا ينتهي إلا بتوفير آلية حقيقية للمراقبة والتبليغ. وإلا فإن المدينة ستظل مسرحاً مفتوحاً لـ”السيبة” التي يذهب ضحيتها كل من وطأت قدماه بوابة طنجة العالية.


