سياسة

فريق تواصل أخنوش.. مجهودات ونتائج

منذ تشكيل الحكومة الحالية، كان التواصل أحد أكثر الملفات التي أثارت النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فخلال الأشهر الأولى من الولاية الحكومية، وُجهت انتقادات عديدة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بسبب محدودية حضوره الإعلامي، وضعف التفاعل مع القضايا اليومية التي تشغل الرأي العام، وهو ما جعل خصومه السياسيين يستثمرون هذا المعطى لتوجيه سهام النقد إلى الأداء التواصلي للحكومة.

غير أن المتتبع للمشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة يلاحظ بوضوح أن هناك تحولاً تدريجياً في المقاربة التواصلية المعتمدة من طرف رئيس الحكومة وفريقه. فبعد حوالي سنة من الانتخابات، بدأت تظهر ملامح استراتيجية أكثر نضجاً ووضوحاً، تقوم على تنويع أدوات التواصل، وتطوير الخطاب السياسي، والانتقال من رد الفعل إلى صناعة المبادرة الإعلامية.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل يبدو أنه نتيجة عمل متواصل يقوم به فريق متخصص في التواصل، استطاع أن يقرأ نقاط الضعف السابقة ويحولها إلى فرص لتحسين صورة العمل الحكومي. فقد انتقل الخطاب السياسي من لغة تقنية جافة يصعب على المواطن العادي استيعابها، إلى خطاب أكثر قرباً من المواطنين، يعتمد على تبسيط المعطيات والأرقام وربطها بالواقع اليومي للناس.

كما أن الحضور الإعلامي لرئيس الحكومة عرف بدوره تطوراً ملحوظاً. فبعد مرحلة اتسمت بالحذر والاقتصار على الأنشطة الرسمية، أصبح أخنوش أكثر حضوراً في وسائل الإعلام الوطنية، وخاصة الإعلام العمومي، من خلال لقاءات وحوارات مكنت من تقديم توضيحات حول عدد من الأوراش الحكومية والإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الحكومة.

ومن أبرز مظاهر هذا التطور التواصلي الطريقة التي تم بها تقديم الحصيلة الحكومية. فقد تم الانتقال من مجرد عرض أرقام ومعطيات تقنية إلى تقديم سردية متكاملة تشرح للمواطنين ما تم إنجازه، والصعوبات التي تمت مواجهتها، والأهداف التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها خلال ما تبقى من الولاية. كما تم توظيف الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل أكثر احترافية، عبر إنتاج محتويات بصرية وفيديوهات قصيرة تسهل وصول الرسالة إلى مختلف الفئات العمرية.

ولا يمكن الحديث عن هذا التطور دون الإشارة إلى التنوع التواصلي الذي بات يميز الأداء الحكومي. فالتواصل لم يعد يقتصر على البلاغات الرسمية أو التصريحات التقليدية، بل أصبح يشمل المقابلات التلفزية، والمحتويات الرقمية، واللقاءات المباشرة مع المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الوصول إلى الجمهور.

صحيح أن التحديات ما تزال قائمة، وأن التواصل الحكومي يظل مجالاً مفتوحاً للنقد والتقييم المستمر، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هناك جهداً حقيقياً يُبذل داخل فريق التواصل المحيط برئيس الحكومة. فالأداء التواصلي اليوم ليس هو نفسه الذي كان عليه في بداية الولاية، والخطاب السياسي أصبح أكثر انسجاماً، والحضور الإعلامي أكثر انتظاماً، والرسائل الحكومية أكثر قدرة على الوصول إلى الرأي العام.

وفي عالم السياسة، قد تختلف الآراء حول حصيلة أي حكومة، لكن ما يصعب إنكاره هو أن التواصل أصبح أحد نقاط القوة التي عمل عليها فريق عزيز أخنوش خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل نتائج هذا العمل تظهر تدريجياً في المشهد الإعلامي والسياسي، وتمنح الحكومة قدرة أكبر على شرح اختياراتها والدفاع عن برامجها أمام المواطنين.