معاناة البيضاويين مع SRM مستمرة..التازي ضارب الطم

لم يعد موضوع فواتير الماء والكهرباء بالدار البيضاء مجرد نقاش عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى أزمة يومية يعيش تفاصيلها آلاف البيضاويين الذين فوجئوا خلال الأشهر الأخيرة بارتفاعات غير مفهومة في قيمة الفواتير، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن أقاليم أخرى خاضعة لنفس الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات لا تعاني بنفس الحدة ولا بنفس الأرقام الصادمة.
ورغم تصاعد الغضب الشعبي، يواصل يوسف التازي، المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، سياسة الصمت المطبق، وكأن الأمر لا يعني مؤسسة عمومية تقدم خدمة أساسية للمواطنين. التازي، الذي ينتظر منه الرأي العام توضيحات دقيقة ومسؤولة، اختار أن يكون “ضارب الطم”، تاركاً البيضاويين يواجهون لوحدهم صدمة الفواتير الثقيلة دون تفسير مقنع أو تواصل مؤسساتي يحترم ذكاء المواطنين.
التفاوت بين الدار البيضاء وباقي الأقاليم التابعة لنفس الشركة أصبح اليوم حقيقة يصعب إنكارها. فبينما يشتكي سكان العاصمة الاقتصادية من قفزات مفاجئة في التسعيرة، تؤكد شهادات من مدن أخرى أن الفواتير هناك لم تعرف نفس الارتفاع، وهو ما يطرح سؤال العدالة المجالية داخل مؤسسة يفترض أنها تعتمد نفس المنظومة التدبيرية ونفس القواعد التقنية.
الأخطر من ذلك أن الصمت الإداري يقابله توتر متزايد داخل الشركة نفسها، خاصة بعد حصول موقع “زون24” على وثائق خاصة في إطار تحقيق مضاد يتعلق بالرواتب والتعويضات الخيالية لبعض المسؤولين داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات. وثائق تكشف، وفق مصادر الجريدة، مفارقة صادمة: مواطن يؤدي فواتير متضخمة مقابل إدارة تصرف أجوراً وتعويضات لا تعكس واقع الخدمة المقدمة ولا حجم الغضب الشعبي المتصاعد.
هذا التحقيق المضاد لم يأت من فراغ، بل جاء رداً على ما وصفته مصادر مهنية بمحاولة “تبوليس” فاشلة قادتها مسؤولة التواصل داخل الشركة، التي بدل أن تقوم بدورها الطبيعي في شرح الاختلالات للرأي العام وفتح قنوات الحوار مع الصحافة، اختارت ـ حسب المعطيات المتوفرة ـ البحث في أمور شخصية تخص مدير نشر “زون24” ومحاولة نسج روايات ملفقة حول علاقاته، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول فهمها لمفهوم التواصل المؤسساتي.
فالقاعدة المهنية واضحة: عندما تعجز المؤسسات عن الإجابة، تبدأ في مهاجمة الأسئلة بدل معالجة المشاكل. وهو ما يبدو أنه يحدث اليوم داخل SRM، حيث أصبح التواصل أداة للدفاع الشخصي بدل أن يكون جسراً للشفافية والمساءلة.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون بلاغات تفسيرية دقيقة حول أسباب ارتفاع الفواتير، فضل مسؤولو الشركة الاختباء خلف الصمت الإداري. لا خرجات إعلامية، لا أرقام واضحة، ولا توضيحات تقنية تقنع الرأي العام. فقط غضب يتراكم في الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء.
الأزمة لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى أزمة ثقة حقيقية بين البيضاويين ومؤسسة تدبر واحداً من أهم المرافق العمومية. فالمواطن لا يرفض الأداء، بل يرفض الغموض. ولا يحتج على الخدمة، بل على غياب العدالة والشفافية في احتسابها.
مصادر مطلعة تؤكد أن ما يظهر اليوم للعلن ليس سوى جزء صغير من اختلالات أعمق داخل الشركة، تتعلق بطريقة التدبير، وآليات المراقبة، ومسؤوليات بعض الأسماء التي أصبحت مثار جدل واسع داخل أروقة المؤسسة نفسها. أسماء باتت توصف داخل الشركة بـ”مسخوط SRM”، في إشارة إلى مسؤولين فقدوا ثقة الموظفين قبل المواطنين.
وفي هذا السياق، تؤكد جريدة “زون24” أنها ستخصص سلسلة مقالات وتحقيقات متتالية لكشف ما يجري داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات، اعتماداً على وثائق ومعطيات دقيقة، بهدف تنوير الرأي العام ووضع المسؤوليات في مكانها الطبيعي.
فالصحافة، عندما تقوم بدورها الحقيقي، لا تبحث عن الصراعات الشخصية، بل عن الحقيقة. وحين تصبح الأسئلة مزعجة، فذلك غالباً لأن الأجوبة أخطر مما يُراد كشفه.
اليوم، الكرة في ملعب إدارة SRM: إما فتح باب الشفافية والتواصل مع المواطنين، أو الاستمرار في سياسة “ضرب الطم” التي لن تزيد إلا من اتساع فجوة الثقة بين المؤسسة وسكان الدار البيضاء.
وإلى أن يقرر المسؤولون الكلام، سيبقى البيضاويون يؤدون فواتير مرتفعة… وينتظرون جواباً بسيطاً: لماذا نحن فقط؟


