صحافيون غاضبون من مسؤولة التواصل داخل SRM

لم تمرّ سوى ساعات قليلة على نشر افتتاحية موقع “زون24” ليوم الإثنين تحت عنوان “لا بشرى في تواصل SRM”، حتى تلقى الموقع عشرات الاتصالات والرسائل من صحافيين يشتغلون في منابر إعلامية وطنية وجهوية مختلفة، عبّروا جميعهم عن استيائهم الشديد من طريقة تدبير التواصل داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، مؤكدين أن ما ورد في الافتتاحية لا يمثل سوى جزء بسيط من واقع أكثر تعقيداً عاشه مهنيون لسنوات.
اللافت في هذه الاتصالات أن أصحابها لم يكونوا من مؤسسة إعلامية واحدة، بل من صحف إلكترونية وجرائد وطنية وإذاعات، وحتى صحافيين اشتغلوا سابقاً في تغطية ملفات مرتبطة بالمرفق العمومي، وهو ما يعكس وجود حالة احتقان مهني حقيقية تتجاوز حادثة ظرفية أو سوء تفاهم عابر.
عدد من الصحافيين أكدوا أن مسؤولة التواصل داخل SRM راكمت، حسب تعبيرهم، “سجلاً طويلاً من الأزمات التواصلية”، يقوم أساساً على إغلاق قنوات الحوار بدل فتحها، والتعامل بمنطق الانتقاء والاصطفاء بدل احترام قواعد المساواة بين المنابر الإعلامية. ويجمع المتحدثون على أن المشكلة لا تتعلق بشخص الصحافي أو المؤسسة الإعلامية، بل بأسلوب تدبير التواصل نفسه، الذي تحوّل من وظيفة عمومية لخدمة المعلومة إلى أداة للتحكم فيها.
ويرى مهنيون أن التواصل داخل مؤسسة عمومية يفترض أن يقوم على ثلاث ركائز أساسية: الشفافية، سرعة التفاعل، واحترام الصحافة باعتبارها شريكاً في نقل المعلومة للمواطن. غير أن ما يحدث داخل SRM، حسب شهادات متطابقة، يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، حيث تُواجَه طلبات المعطيات بالصمت، أو التأجيل، أو أحياناً بنبرة متشنجة لا تليق بمسؤولة مكلفة بالعلاقة مع الإعلام.
الأخطر من ذلك، وفق ما أكده صحافيون تحدثوا لـ“زون24”، هو انتقال الخلاف المهني أحياناً إلى مستوى شخصي، عبر البحث في الحياة الخاصة لبعض الصحافيين أو محاولة التشكيك في نواياهم المهنية بدل الرد على أسئلتهم. وهي ممارسات اعتبرها المتصلون خطاً أحمر يمس أخلاقيات العمل المؤسساتي ويضرب الثقة المفترضة بين الإعلام والمؤسسات العمومية.
وفي هذا السياق، أعاد عدد من الزملاء التذكير بالواقعة التي طالت مدير نشر “زون24”، حين جرى — بحسب المعطيات المتوفرة — محاولة إلصاق تهم لا علاقة لها بالعمل الصحافي، من قبيل الادعاء بالابتزاز أو الانتماء الحزبي، في محاولة واضحة لتحويل النقاش من مضمون الأسئلة المطروحة حول تدبير المرفق العمومي إلى معارك جانبية تستهدف المصداقية الشخصية.
صحافيون سابقون أكدوا بدورهم أنهم عاشوا تجارب مشابهة خلال فترات سابقة، حيث واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على المعلومة أو في تنظيم لقاءات صحافية، معتبرين أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكمات طويلة من سوء تقدير دور الإعلام داخل مؤسسة يفترض أنها تقدم خدمة عمومية تمس ملايين المواطنين.
ويرى متتبعون أن خطورة الوضع تكمن في أن قطاعاً حيوياً كقطاع الخدمات الأساسية يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تواصل مهني مسؤول، خاصة في ظل النقاش العمومي الدائر حول غلاء الفواتير وجودة الخدمات وانتظارات الساكنة. فحين يغيب التواصل المؤسساتي، تتحول الإشاعة إلى مصدر للمعلومة، ويصبح الفراغ الإعلامي أرضاً خصبة للتأويلات.
المفارقة التي يطرحها مهنيون هي أن وظيفة التواصل ليست الدفاع الأعمى عن المؤسسة، بل شرح قراراتها وتقديم المعطيات الدقيقة وتمكين الصحافة من القيام بدورها الرقابي في إطار الاحترام المتبادل. أما تحويل مصلحة التواصل إلى جدار صدّ في وجه الإعلام، فإنه يضر أولاً بصورة المؤسسة نفسها قبل أي طرف آخر.
اليوم، وبعد موجة الغضب التي عبّر عنها صحافيون من مختلف المشارب، يبدو أن الكرة أصبحت في ملعب إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، المطالبة بإعادة تقييم طريقة تدبير علاقتها بالإعلام، لأن الأزمة لم تعد مرتبطة بمقال أو افتتاحية، بل بثقة مهنية تتآكل يوماً بعد يوم.
فالصحافة، مهما اختلفت زوايا معالجتها، تبقى مرآة لنبض المجتمع، والتواصل المؤسساتي الناجح لا يُقاس بعدد البلاغات الصادرة، بل بمدى احترام الصحافي كشريك لا كخصم. وفي غياب هذا الوعي، ستظل الأزمات تتكرر، وسيبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط الإعلامية: من المسؤول عن إنقاذ تواصل SRM قبل أن تتحول أزمة التواصل إلى أزمة ثقة دائمة؟


