مجتمع

والي مراكش يشن حرباً على أباطرة العشوائي بجماعة حربيل

في خطوة تعكس تحوّلاً واضحاً في طريقة التعاطي مع ملف التعمير غير القانوني، تقود ولاية جهة مراكش-آسفي حملة صارمة لمحاربة البناء العشوائي بجماعة حربيل، في تدخل ميداني واسع يجري تحت إشراف النيابة العامة وبمشاركة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بـ”حرب مفتوحة” على أباطرة العشوائي الذين راكموا أرباحاً كبيرة خارج القانون

العملية التي انطلقت وفق برنامج مضبوط استهدفت في مرحلتها الأولى دواري آيت واعزو وغشيوة، حيث أسفرت التدخلات إلى حدود الساعة عن هدم ما يقارب 90 بناية عشوائية شُيّدت دون ترخيص وفي خرق واضح لوثائق التعمير، في مشهد يعكس إرادة قوية لوضع حد لسنوات من التوسع غير القانوني الذي حوّل أجزاء من المجال القروي إلى تجمعات سكنية خارج أي تخطيط.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن التعليمات الصادرة هذه المرة تتسم بقدر كبير من الصرامة، مع التشديد على عدم التساهل مع ما بات يُعرف محلياً بـ”أباطرة العشوائي”، وهم أشخاص استغلوا الطلب المتزايد على السكن وقاموا بتفويت بقع أو تشييد بنايات دون ترخيص، في تحدٍ صريح للقانون، وفي مساس مباشر بسلامة المواطنين وبالتوازن العمراني للمنطقة.

وتندرج هذه الحملة ضمن مقاربة تعتمدها السلطات لمحاصرة الجرائم العمرانية في مهدها، عبر المراقبة الميدانية المستمرة، وتنفيذ قرارات الهدم فور تسجيل المخالفة، مع تفعيل المتابعة القضائية عند الاقتضاء، وذلك بهدف وقف ظاهرة فرض الأمر الواقع التي ظلت لسنوات من أكبر التحديات أمام تطبيق قانون التعمير.

مصادر محلية أكدت أن تدخل السلطات يتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، وتحت مراقبة النيابة العامة، مع الحرص على مراعاة الجوانب الاجتماعية والإنسانية، دون أن يعني ذلك التراجع عن تنفيذ القانون، خصوصاً في الحالات التي يثبت فيها وجود شبكات منظمة تقف وراء البناء غير المرخص.

ويرى متتبعون أن ما يجري في حربيل يتجاوز عملية هدم بنايات مخالفة، ليشكل رسالة قوية إلى كل من يراهن على التوسع خارج القانون، مفادها أن مرحلة التساهل انتهت، وأن ولاية مراكش عازمة على إعادة فرض الانضباط العمراني، ولو تطلب الأمر مواجهة مباشرة مع أباطرة العشوائي الذين راكموا النفوذ لسنوات.

وبين الحزم في التنفيذ وضرورة الحفاظ على التوازن الاجتماعي، تبدو المعركة التي فُتحت في حربيل عنواناً لمرحلة جديدة: لا مجال بعد اليوم لفوضى التعمير، ولا حماية لأي نفوذ حين يتعلق الأمر بتطبيق القانون