سياسة

شوكي مرشحٌ وحيدٌ لخلافة أخنوش

لم يكن بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الصادر يوم 28 يناير 2026، مجرد وثيقة تنظيمية عادية، بل حمل في سطوره إشارة سياسية واضحة لحسم مرحلة دقيقة في تاريخ الحزب، عنوانها الأبرز: محمد شوكي مرشحٌ وحيدٌ لخلافة عزيز أخنوش على رأس التنظيم الذي قاد الحكومة خلال ولاية اتسمت بكثافة التحديات وتعدد الرهانات.

فبعد أسابيع من الترقب داخل بيت “الحمامة”، جاء الإعلان عن تلقي ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب، وإحالته على المؤتمر الاستثنائي المرتقب في 7 فبراير المقبل، ليضع حداً لكل التأويلات التي راجت بشأن صراعات محتملة أو تعدد أسماء تتنافس على خلافة أخنوش. الرسالة هنا واضحة: الحزب اختار منطق الاستمرارية المنضبطة بدل المغامرة التنظيمية.

اختيار شوكي لم يأت من فراغ.

الرجل راكم تجربة تنظيمية وحزبية هادئة، بعيداً عن الأضواء الصاخبة، لكنه ظل حاضراً في دوائر القرار الحزبي، ومواكباً لمسار الحزب منذ صعوده إلى صدارة المشهد السياسي. وهو ما يجعل ترشيحه يحظى بتزكية ضمنية من القيادة الحالية، ويُقرأ باعتباره امتداداً سياسياً لا قطيعة مع مرحلة أخنوش.

بلاغ المكتب السياسي حرص، بالموازاة مع هذا الإعلان، على تثبيت سردية النجاح الحكومي، سواء من خلال التنويه بتنفيذ قانون المالية لسنة 2025، أو عبر إبراز المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني، من تحسن النمو وتعزيز الاحتياطات وتراجع عجز الميزانية. وهي سردية ليست بريئة زمنياً، بل تشكل أرضية سياسية تُسلَّم فيها المشعل الحزبي في سياق “مطمئن”، يخدم صورة الخلف قبل انعقاد المؤتمر.

كما أن استحضار النجاح الباهر لتنظيم كأس أمم إفريقيا، والإشادة بحكمة المؤسسة الملكية في مواجهة محاولات التشويش، يعكس حرص الحزب على ربط انتقال القيادة بسياق وطني إيجابي، يعزز خطاب الاستقرار والاستمرارية، ويحصّن أي تغيير تنظيمي من التأويلات السلبية.

عملياً، ذهاب الحزب نحو مرشح وحيد يكشف عن رغبة واضحة في تجنب منطق التنافس الداخلي المفتوح، الذي غالباً ما يفرز تصدعات تنظيمية يصعب ترميمها لاحقاً. فالتجمع الوطني للأحرار، وهو حزب يقود الحكومة، لا يريد أن يبعث رسائل ارتباك إلى محيطه السياسي أو الاقتصادي، خصوصاً في أفق استحقاقات قادمة.

بهذا المعنى، لا يبدو محمد شوكي مجرد اسم عابر في لحظة انتقال، بل خياراً سياسياً محسوباً بعناية، يراد له أن يؤمن “خلافة هادئة” لعزيز أخنوش، تحافظ على تماسك الحزب، وتضمن استمرارية خطه السياسي، دون إرباك داخلي أو ضجيج خارجي.

ويبقى المؤتمر الاستثنائي هو محطة التتويج الشكلي لهذا الاختيار، أكثر منه ساحة للحسم، بعدما تم الحسم فعلياً داخل دوائر القرار الحزبي. وهو ما يجعل عنوان المرحلة واضحاً منذ الآن: شوكي مرشح وحيد… وخلافة بلا مفاجآت.