7 مارس 2017.. تسع سنوات على مقتل البرلماني مرداس

مرت تسع سنوات على الجريمة التي هزت الرأي العام المغربي، حين اغتيل البرلماني الراحل عبد اللطيف مرداس مساء يوم 7 مارس 2017 أمام منزله بحي كاليفورنيا بمدينة الدار البيضاء، في حادثة شكلت صدمة قوية للمغاربة، وأعادت إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول الأمن والقيم داخل المجتمع.
كان مرداس، الذي كان نائباً برلمانياً عن حزب الاتحاد الدستوري ممثلاً لإقليم سطات، من الأسماء المعروفة داخل منطقته ليس فقط بسبب حضوره السياسي، بل أيضاً بفعل حضوره الاجتماعي والإنساني. فقد ارتبط اسمه، خلال سنوات طويلة، بمبادرات الخير ومساعدة المحتاجين، حيث كان قريباً من هموم المواطنين ويحرص على تقديم الدعم للعديد من الأسر المعوزة، إضافة إلى مساهماته في عدد من الأنشطة الاجتماعية والخيرية.
في إقليم سطات، كان الراحل يحظى بصورة “رجل القرب”، ذلك المسؤول الذي يفتح بابه للناس، ويصغي إلى مشاكلهم اليومية. لذلك لم يكن خبر اغتياله مجرد حادث عابر في سجل الجرائم، بل كان صدمة حقيقية لساكنة الإقليم، التي فقدت شخصية اعتادت على لعب أدوار اجتماعية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
الجريمة التي وقعت في تلك الليلة المأساوية من شهر مارس خلّفت حالة من الذهول داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً أن الضحية كان شخصية برلمانية معروفة وفاعلاً سياسياً نشيطاً. ومع مرور الوقت، تحولت القضية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المغرب، بعدما كشفت التحقيقات عن خيوط معقدة خلف عملية الاغتيال.
ورغم مرور تسع سنوات على تلك الحادثة، لا يزال اسم عبد اللطيف مرداس حاضراً في ذاكرة كثيرين، خاصة في إقليم سطات حيث ترك فراغاً سياسياً واجتماعياً واضحاً. فبالنسبة لعدد من أبناء المنطقة، لم يكن مجرد منتخب أو رجل سياسة، بل كان فاعلاً اجتماعياً اعتاد الناس رؤيته في مختلف المناسبات، قريباً من نبض الشارع وقضايا المواطنين.
إن استحضار ذكرى اغتيال مرداس اليوم لا يقتصر على استرجاع واقعة جنائية هزت المجتمع، بل يفتح أيضاً باب التأمل في مسار رجل ارتبط اسمه لدى كثيرين بأعمال الخير ومساعدة الناس، وهي الصورة التي ظلت راسخة لدى من عرفوه عن قرب أو استفادوا من مبادراته.
تسع سنوات مرت، لكن ذكرى تلك الليلة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، كما لا يزال غياب مرداس يشعر به كثيرون داخل إقليم سطات، حيث ترك مقتله فراغاً سياسياً واجتماعياً يصعب تعويضه، على الأقل في نظر فئات واسعة من الساكنة التي كانت ترى فيه صوتاً قريباً منها وحاضراً في تفاصيل حياتها اليومية.


