المغرب

حسن طارق..دينامية تواصلية جديدة داخل “وسيط المملكة”

منذ تعيين الدكتور حسن طارق على رأس مؤسسة وسيط المملكة، دخلت هذه المؤسسة الدستورية مرحلة جديدة تُطبع بدينامية تواصلية لافتة، تُعيد تعريف علاقة المواطن بالمرفق العام من خلال خطاب القرب، والانفتاح، والفعالية. فبعد سنوات من الطابع الإداري البارد الذي كان يُميز تفاعل المؤسسات الوسيطة مع شكايات المواطنين، جاء حسن طارق برؤية مغايرة، تنطلق من إيمانه العميق بأن الوساطة ليست فقط إجراءً مؤسساتياً، بل فعل مواطنة يهدف إلى ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع.

منذ الأسابيع الأولى لتوليه المنصب، ظهرت ملامح التحول بوضوح. فقد اختار طارق أن يُخرج المؤسسة من جدرانها، ويجعلها فاعلاً حاضراً في النقاش العمومي، سواء من خلال توسيع حضورها الإعلامي أو عبر الانفتاح على الفاعلين المحليين والجهويين. صار المواطن يسمع باسم “وسيط المملكة” أكثر مما كان في السابق، ليس في سياق الشكايات فقط، بل في سياق المبادرات، واللقاءات، والحملات التواصلية التي تُبسّط مفهوم الوساطة الإدارية وتُقرّبها من الناس.

هذه الدينامية لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تصور أكاديمي متكامل يستند إلى خلفية فكرية وسياسية راكمها طارق خلال مساره الطويل في الجامعة والبرلمان. فهو يدرك أن التواصل المؤسساتي ليس ترفاً، بل ضرورة ديمقراطية لتفعيل مبادئ الدستور، وخاصة ربط المسؤولية بالمحاسبة والحق في الولوج إلى المعلومة. لذلك حرص على تطوير لغة المؤسسة، لتصبح أكثر وضوحاً ومباشرة، وأقرب إلى لغة المواطن العادي، دون أن تفقد جديتها ووقارها.

اللافت في أسلوب حسن طارق أنه يجمع بين الرصانة الأكاديمية والحنكة السياسية، مما جعله يتعامل مع الملفات الشائكة بذكاء تواصلي كبير. فهو لا يكتفي بالتفاعل مع الشكايات، بل يسعى إلى تحويل التجارب الفردية إلى دروس مؤسساتية، عبر تقارير نوعية تُسهم في تحسين أداء الإدارة المغربية. بذلك، تتحول الوساطة من مجرد معالجة حالات معزولة إلى رافعة لتجويد السياسات العمومية.

كما أن مقاربته الجديدة لا تقتصر على المواطن، بل تشمل أيضاً تحفيز الموظفين داخل المؤسسة على الانخراط في ثقافة الانفتاح. ففريق العمل يعيش اليوم روحاً جديدة قائمة على التعاون والالتزام الجماعي بقيم الشفافية والإنصات، وهو ما انعكس إيجاباً على صورة “وسيط المملكة” في الإعلام والرأي العام.

إن ما يقوم به حسن طارق هو تحديث عميق في الفلسفة التواصلية للمؤسسة: من مؤسسة تتلقى الشكايات إلى مؤسسة تُنتج الثقة.

هذه الثقة هي اليوم رأس المال الأهم في علاقة المواطن بالإدارة، وهي ما يسعى طارق إلى ترسيخه عبر خطاب هادئ، متزن، ومسؤول، يُعيد الأمل في إمكانية أن تكون الوساطة فعلاً قادراً على تحقيق الإنصاف الإداري والاجتماعي.

في زمن تتزايد فيه شكاوى المواطنين من بطء الإدارة وتعقيد مساطرها، يبرز “وسيط المملكة” اليوم كجسر ضروري بين الدولة ومواطنيها، بفضل دينامية رجل آمن بأن التواصل ليس مجرد أداة، بل هو جوهر الحكامة الجيدة.

بهذه المقاربة المتجددة، يُعيد حسن طارق الاعتبار لمفهوم الوساطة في بعدها الإنساني والمؤسساتي، ويمنح للمؤسسة روحاً جديدة تُمكّنها من أداء رسالتها الدستورية بكفاءة وفعالية، في انسجام تام مع تطلعات المغرب إلى دولة العدالة والمواطنة الكاملة.