سياسة

أبو الغالي أمام القضاء من جديد

قضية جديدة بطلها البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين أبو الغالي تعيده إلى واجهة الأحداث القضائية، بعد أن وُجهت له اتهامات من طرف الصحافي المهني سفيان نهرو، الذي تقدم بشكاية مباشرة أمام رئيس المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، تتعلق بالسب والقذف والوشاية الكاذبة، مقرونة بالمطالبة بالحق المدني.

وبحسب وثائق قضائية رسمية، فقد اعتبر المشتكي أن أبو الغالي قد تجاوز حدود النقد والاختلاف، عندما نسب إليه أفعالاً تمس شرفه وكرامته واعتباره المهني، إذ اتهمه في شكاية سابقة بالابتزاز والرشوة والاتجار في مهنة الصحافة، وهي عبارات وصفها الصحافي بأنها تمس سمعته بشكل مباشر وتفتقد للحجج والأدلة القانونية.

الشكاية الجديدة، المدرجة بجلسة يوم 06 اكتوبر 2025، تضع أبو الغالي في موقف حرج، خاصة وأنها تثير نقاشاً عمومياً حساساً حول العلاقة بين حرية الصحافة وحدود النقد المشروع من جهة، واتهامات السب والقذف من جهة أخرى. فالصحافي يعتبر أن ما نُشر ضده يدخل في إطار التشهير والضرر المتعمد، وأن الهدف منه النيل من سمعته المهنية وإرضاء جهات معينة، في حين أن دفاع أبو الغالي قد يراهن على تبرير مواقفه باعتبارها مجرد تعبير عن رأي يدخل في إطار حرية التعبير.

القضية تكتسي أهميتها أيضاً من كونها تُحيل بشكل مباشر على مقتضيات قانون الصحافة والنشر وكذا القانون الجنائي، حيث تنص الفصول المنظمة للسب والقذف على غرامات مالية ثقيلة تتراوح ما بين 50 ألفاً و200 ألف درهم، خصوصاً إذا ما ثبت أن العبارات المستعملة تضمنت نسبة وقائع مشينة أو قدحية تفتقد لأي أساس موضوعي.

ويرى مراقبون أن الملف الجديد سيزيد من تعقيد وضعية أبو الغالي، خاصة وأنه سبق أن ارتبط اسمه بعدد من القضايا المثيرة للجدل في المشهد السياسي المحلي، ما يجعل مثوله أمام القضاء مناسبة لإعادة فتح النقاش حول مسؤولية المنتخبين العموميين تجاه الرأي العام، ومدى احترامهم لكرامة المهنيين داخل الحقل الإعلامي.

وبينما يستعد الطرفان لمواجهة قضائية مفتوحة أمام أنظار العدالة، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح أبو الغالي في تبرير تصريحاته والنجاة من العقوبات المنصوص عليها في القانون، أم أن المحكمة ستعتبر أن ما صدر عنه يدخل في خانة القذف والتشهير، وبالتالي معاقبته وفق المقتضيات القانونية؟