مجتمع

موسى في قبضة البسيج

لم يكن يخطر ببال أحد أن يتحول عرس في مدينة زغنغن إلى حدث وطني استثنائي، وأن ينتهي المطاف بالعريس “موسى” في قبضة المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج). فما جرى لم يكن مجرد احتفال شعبي خرج عن المألوف، بل مشهد مقلق حمل في طياته رسائل خطيرة حول مظاهر الاستهتار بالقانون والعبث بالنظام العام.

العريس موسى، الذي أراد لليلة فرحه أن تكون “أسطورية”، وجد نفسه أمام تهم ثقيلة بعدما تحولت شوارع الناظور إلى ساحة استعراض بالسيارات الفاخرة، وإطلاق أعيرة نارية، ونثر الأموال بطريقة استفزازية، فضلاً عن ظهور عناصر مقنَّعة ترافق الموكب في مشهد أعاد إلى الأذهان صور الجماعات الخارجة عن القانون. هنا تدخلت أجهزة الأمن بمختلف تشكيلاتها، لكن دخول “البسيج” على الخط كان رسالة واضحة بأن الأمر يتجاوز مجرد مخالفات عادية مرتبطة بالضوضاء أو الفوضى.

فالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، المعروف بدوره في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لا يفتح ملفاً إلا حين يلمس خطورة تتعدى الحدود المحلية. ووفق معطيات متطابقة، فإن رمزية الشعارات التي ظهرت على بعض السيارات، ومحاولة إظهار قوة موازية لسلطة الدولة، كانت كافية لتجعل الملف يأخذ بعداً أمنياً حساساً. موسى ومن معه لم يعودوا مجرد مدعوين إلى عرس صاخب، بل مشتبه فيهم بتجاوزات قد تلامس زعزعة النظام العام وتهديد السلم الاجتماعي.

التحقيقات الأولية أسفرت عن توقيف العشرات، وحجز سيارات مشبوهة، فيما وُضع موسى رهن تدابير الحراسة النظرية لاستكمال البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وهو الآن في قبضة “البسيج”، الذي لا يتعامل مع الملفات إلا بمنطق الصرامة، وبأدوات قانونية دقيقة تحاصر كل ثغرة.

القضية أثارت جدلاً واسعاً في المغرب، بين من اعتبر ما وقع “استعراضاً فارغاً” لا يستحق كل هذا التضخيم، وبين من رأى أن التساهل مع مثل هذه السلوكيات يشكل خطراً على هيبة الدولة. مواقع التواصل الاجتماعي عجّت بالنقاشات، وبعض الفنانين حاولوا تبرير ما جرى باعتباره “كرماً مبالغاً فيه”، لكن الصور والفيديوهات أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمر تجاوز حدود المبالغة إلى مستوى التحدي الصريح للقانون.

اليوم، موسى الذي أراد أن يُخلّد اسمه في الذاكرة الشعبية بـ”العرس الأسطوري”، وجد نفسه في فصل جديد لم يكن يتوقعه: فصل أمني وقضائي بامتياز. وإذا كان العرس قد انتهى قبل أيام، فإن التحقيقات قد تمتد لشهور، وربما تفتح ملفات أكبر مما كان يتصور المدعوون والساكنة.

ما وقع في زغنغن ليس حادثاً معزولاً، بل جرس إنذار حول ممارسات دخيلة تهدد السكينة العامة. والرسالة التي بعثتها الدولة واضحة: لا أحد فوق القانون، ومهما حاول البعض تحويل الفرح إلى فوضى، فإن البسيج وغيره من الأجهزة الأمنية سيكون لهم بالمرصاد.