المغرب

الخطوط العريضة لقانون المالية 2026

تستعد  الحكومة برئاسة عزيز اخنوش لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026 برؤية تسعى إلى الموازنة بين مواصلة الإصلاحات الكبرى وتكريس البعد الاجتماعي، في إطار مقاربة ترتكز على العدالة المجالية وتحفيز الاستثمار المنتج، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

1. الاستثمار العمومي: أولوية للمناطق القروية والجبلية
خصص المشروع 60% من مجموع الاستثمار العمومي للمناطق القروية والجبلية، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة. وسيتم إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يراعي الخصوصيات المحلية والجهوية، بما يتيح لكل منطقة استثمار مواردها وإمكاناتها الخاصة.

2. الدولة الاجتماعية: الحماية الشاملة كركيزة أساسية
ضمن هذا التوجه، يعمل مشروع القانون على توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل التعليم، الصحة، والسكن، مع تفعيل السجل الاجتماعي الموحد لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه. كما يستهدف إدماج 100% من الفئات الهشة في منظومة التغطية الصحية مع نهاية 2026، مما يعكس طموح الحكومة في ترسيخ أسس دولة اجتماعية متماسكة.

3. التعليم والتكوين: رفع الميزانيات وربط التكوين بسوق الشغل
رفع المشروع ميزانية التعليم والتكوين المهني بنسبة 12% مقارنة بسنة 2025، مع إحداث برامج تكوين جهوية مرتبطة مباشرة باحتياجات سوق العمل المحلي. هذا التوجه يعكس رغبة في ملاءمة مخرجات التكوين مع متطلبات الاقتصاد الوطني والحد من البطالة في صفوف الشباب.

4. تدبير الموارد المائية: مواجهة الإجهاد المائي باستثمارات ضخمة
خصصت الحكومة 15 مليار درهم لمشاريع الماء، لمواجهة التحديات المتزايدة في ظل الإجهاد المائي، من خلال إطلاق مشاريع تحلية المياه وتدبير السدود الصغيرة خاصة في المناطق الجافة، بما يعزز الأمن المائي للبلاد.

5. البنية التحتية: توسيع الطرق ودعم النقل الاجتماعي
تتضمن الخطة توسيع شبكة الطرق القروية بـ 2,500 كيلومتر إضافية، مع دعم النقل المدرسي والصحي في المناطق النائية بنسبة 40% مقارنة بسنة 2025، وهو ما يسهم في تحسين ظروف العيش وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين.

6. التشغيل: فرص جديدة ودعم للمقاولات
يستهدف المشروع خلق 150,000 فرصة شغل جديدة عبر برامج الإدماج الجهوي، إلى جانب دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 20% من ميزانية الاستثمار، لما لها من دور محوري في خلق القيمة المضافة محلياً.

7. المالية العمومية: تنويع الموارد وتمويل مستدام
على صعيد المالية العمومية، يقترح المشروع توسيع الوعاء الضريبي ليشمل الاقتصاد الرقمي والعقارات غير المصرح بها، مع إصدار سندات خضراء بقيمة 10 مليارات درهم لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، في انسجام مع التوجه العالمي نحو اقتصاد مستدام.

مؤشرات الاقتصاد الكلي: نمو قوي وتوازن مالي
تتوقع الحكومة تحقيق معدل نمو يبلغ 4.5% سنة 2026، مدفوعاً بالدينامية المتواصلة للأنشطة غير الفلاحية، وتعافي قطاع البناء والأشغال العمومية، والأداء القوي لقطاعات السيارات، الطاقات المتجددة، السياحة والصناعات الغذائية، إلى جانب المشاريع الهيكلية الكبرى.
كما يُرتقب انخفاض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، وضبط معدل المديونية في حدود 65.8% مع نهاية السنة.

بهذه الخطوط العريضة، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2026 الأسس لمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف بناء اقتصاد متوازن ومجتمع متضامن، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وتكريس العدالة المجالية.