سياسة

الحيداوي..من عكاشة إلى بوديوم ملعب فاس

لم يكن مساء يوم الإثنين 1 يوليوز 2025 عادياً في تاريخ نادي أولمبيك آسفي، ولا في حياة محمد الحيداوي، رئيس النادي الذي عانق المجد من منصة ملعب فاس الكبير، متوّجاً بكأس العرش لأول مرة في تاريخ الفريق، بعد فوز مثير على نهضة بركان. صورة الحيداوي على البوديوم، ممسكاً بالكأس الفضية، كانت لحظة فارقة بين زمنين متناقضين في حياته: من زنازين سجن عكاشة إلى أعلى المنصات الكروية في المغرب.

قبل أقل من سنة، كان اسم محمد الحيداوي يتصدر عناوين الصحف، لكن في سياق مختلف تماماً. البرلماني عن دائرة آسفي وجد نفسه داخل أسوار السجن، بعد إدانته في ما عُرف بفضيحة “تذاكر مونديال قطر 2022″، وهي القضية التي هزّت الرأي العام وأساءت لصورة بعض المسؤولين المرتبطين بالرياضة والمؤسسات التمثيلية.

قضى الحيداوي عقوبة حبسية بسجن عكاشة، حيث أدين بتهم تتعلق بالوساطة والاحتيال في ملف التذاكر المخصصة للجمهور المغربي، والتي تم تسريب عدد منها إلى السوق السوداء. خرج الرجل من السجن بخبرة مرة، وحاول الابتعاد عن الأضواء، لكن منصبه على رأس نادي أولمبيك آسفي وكرسيه البرلماني لم يبرحاه.

وفي لحظة بدا فيها أن الحيداوي صار من الماضي، عاد إلى الواجهة من الباب الرياضي، مُراوِغاً الانتقادات ومفتخراً بإنجاز غير مسبوق لفريقه. التتويج بكأس العرش لم يكن فقط انتصاراً كروياً، بل تحوّل إلى خطاب ضمني حول الغفران والفرص الثانية في الحياة العامة، خاصة في بلد كثيراً ما يعيد تدوير نخبته، حتى تلك التي تورّطت في ملفات مسيئة.

لكن هل يكفي التتويج الرياضي لمحو ذاكرة السجن؟ وهل تغفر الجماهير أخطاء الماضي بمجرد رفع الكأس؟ تلك أسئلة معلّقة في أذهان كثير من المتابعين، خاصة في ظل غياب أي اعتذار علني أو توضيح شفاف من الحيداوي بخصوص ما وقع في ملف التذاكر.

رغم كل الجدل، يبقى إنجاز أولمبيك آسفي تحت قيادة الحيداوي نقطة تحوّل في تاريخ النادي، وحدثاً رياضياً يستحق الاحتفاء. أما على المستوى السياسي والأخلاقي، فإن عودة الحيداوي إلى البوديوم هي مرآة لما يمكن أن يتحقق في المغرب: بلد تتقاطع فيه الرياضة بالسياسة، والمحاسبة بالنسيان، والسقوط بالعودة السريعة إلى المجد.

هي قصة صعود وسقوط وصعود من جديد، بطلها رجل أثار الجدل، لكنه عرف كيف يعود إلى الصورة في اللحظة المناسبة، حاملاً الكأس ومبتسماً للكاميرات، وكأن شيئاً لم يكن.