هشام باعلي..ضابط إيقاع أوركسترا BNPJ

في قلب الدار البيضاء، وبالضبط بشارع إبراهيم الروداني، ينبض مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كأحد أعصاب الدولة الأمنية، حيث تُدار ملفات من العيار الثقيل، وتُفكك شبكات الجريمة المنظمة، وتُنجز التحقيقات المعقدة في جرائم تمس بأمن الوطن واستقراره. وفي مقدمة هذا الجهاز، يقف اسم لامع في الساحة الأمنية المغربية: هشام باعلي، رئيس الفرقة الوطنية، وضابط الإيقاع الذي يقود هذه الأوركسترا الأمنية عالية الحساسية والدقة.
هشام باعلي ليس مجرد مسؤول أمني رفيع، بل هو رجل خبر دروب التحقيق الجنائي، وراكم تجربة طويلة في التعامل مع الملفات الشائكة، بدءًا من شبكات تهريب المخدرات وتبييض الأموال، إلى قضايا الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وقد عُرف عنه حرصه على السرية التامة، ودقته في تدبير العمليات، وقدرته على التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والنيابة العامة، بما يضمن نتائج ملموسة على الأرض، بعيداً عن الأضواء أو الضجيج الإعلامي.
إن بصمات هشام باعلي واضحة في عدة قضايا أمنية بارزة شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، كان من أبرزها تفكيك خلايا إرهابية بتعاون وثيق مع المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وتفكيك شبكات دولية لتهريب المخدرات الصلبة انطلاقاً من سواحل الشمال صوب أوروبا، فضلاً عن التحقيقات الحساسة في ملفات الفساد المالي والاختلاسات الكبرى التي هزت بعض المؤسسات العمومية.
وتُعرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي يشرف عليها باعلي بانضباطها المؤسسي الصارم، وبامتلاكها لموارد بشرية ذات كفاءة عالية، وتكوين مستمر في تقنيات التحري ومكافحة الجريمة الإلكترونية والمالية. وهي تعمل تحت سلطة المديرية العامة للأمن الوطني، وتشكل رأس الحربة في محاربة الجريمة الكبرى بالمغرب، سواء تعلق الأمر بجرائم اقتصادية أو إرهابية أو جرائم المس بالنظام العام.
ورغم حساسية موقعه، فإن هشام باعلي يلتزم بصمت مهني نادر، ولا يظهر في الواجهة الإعلامية، تاركاً أعماله تتحدث عنه. ومما يُحسب له أيضاً، حسن تدبيره للعلاقات مع الشركاء الدوليين في مجال التعاون الأمني، خاصة مع الأجهزة الأوروبية والأمريكية، في إطار التنسيق وتبادل المعلومات المرتبط بالجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود.
في زمن تتعالى فيه التحديات الأمنية وتتعقد أشكال الجريمة، يظل وجود أطر أمنية من طينة هشام باعلي ضرورة ملحة، فالرجل لا يكتفي بتسيير الملفات، بل يؤمن أن محاربة الجريمة تبدأ من احترام القانون، ومن ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. هو إذن، أكثر من مجرد مسؤول أمني، إنه تجسيد حي لهيبة الدولة حين تُمارس بحكمة وحزم وعدالة.
وإذا كان لكل فرقة قائد يضبط الإيقاع ويمنح الأداء تناغمه، فإن هشام باعلي هو بالفعل ضابط الإيقاع الهادئ، الصارم، والمحنك، لفرقة وطنية تحمل على عاتقها واحداً من أثقل وأخطر الملفات في مغرب اليوم.


