باشا سطات يمنع الاحتجاج

في خطوة مفاجئة أثارت استغراب الفاعلين المدنيين والحقوقيين بمدينة سطات، أقدمت باشوية المدينة على إصدار قرار يقضي بمنع وقفة احتجاجية سلمية كانت مبرمجة يوم 15 ماي 2025، بدعوة من “الاتحاد الجمعوي للتنمية والتضامن بسطات”. القرار، الذي وُصف بـ”السابقة الموثقة”، اعتبره نشطاء انتهاكاً لحق دستوري أصيل، ومؤشراً مقلقاً على تراجع مساحة الحريات العامة في المدينة.
الوقفة، التي كانت تهدف إلى إيصال مطالب الساكنة وتنبيه المسؤولين إلى اختلالات تدبير الشأن المحلي، تندرج في إطار الحق في التظاهر السلمي، الذي يكفله الفصل 29 من الدستور المغربي لسنة 2011. هذا الفصل ينص بوضوح على أن “حريات الاجتماع والتجمّع والتظاهر السلمي، وتكوين الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي، مضمونة”، وهو ما يجعل قرار المنع مثار تساؤلات حول مدى احترام السلطات المحلية للوثيقة الدستورية التي يفترض أن تُعدّ مرجعية عليا لكل القرارات الإدارية.
الاتحاد الجمعوي، في بيانه، شدد على رفضه لهذا القرار، معبراً عن إصراره على الدفاع عن مطالب الساكنة، ومعتبراً الوقفة تعبيراً حضارياً عن مواقف ومطالب مشروعة. وقد عدد البيان أبرز هذه المطالب، ومنها ضرورة إخراج استراتيجية وبرنامج عمل المجلس الجماعي إلى العلن، ورفع الغموض عن مشاريع متعثرة كـ”قطرة مفتاح الخير” والمحطة الطرقية والمرافق العمومية، وكذا الإسراع بإصلاح البنيات التحتية والخدمات الأساسية من إنارة وطرقات.
كما ندد البيان بما وصفه بـ”الاستغلال السياسي” لبعض الملفات، وفي مقدمتها ملف النقل الحضري “سطاموبيك”، الذي تحوّل حسب تعبيرهم إلى أداة ابتزاز انتخابي. وطالب الاتحاد بالقطع مع منطق الريع وتوجيه المال العام لخدمة المصالح العامة لا لبعض الجمعيات المقربة من دوائر القرار.
وفي سياق آخر، هنأ الاتحاد الجمعوي العامل الجديد على إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، الذي عُيّن مؤخراً بظهير ملكي. وأعرب عن أمله في أن يشكل هذا التعيين بداية لمرحلة جديدة عنوانها الإنصات والتجاوب مع تطلعات الساكنة، وتصحيح المسار التدبيري للجماعة.
وفي ختام البيان، أعلن الاتحاد عن تأجيل الوقفة الاحتجاجية إلى وقت لاحق، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع الفعاليات الحقوقية والجمعوية بالمدينة.
إن قرار المنع، وإن تم تأجيل الرد عليه بالشارع، يفتح الباب مجدداً أمام النقاش العمومي حول حدود السلطة الإدارية في تقييد الحريات، خاصة حين يتعلق الأمر بحق مضمون دستورياً. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل أيضاً بمدى احترام حرية التعبير والتظاهر السلمي، باعتبارها من صميم التعاقد الدستوري بين الدولة والمجتمع.


