المغرب

محمد الزواكي..وكيلُ ملكٍ بكاريزما خاصة

ماذا يعني أن تكون كاريزما متفردة لمسؤول في الدولة؟ وهذا طبعًا ليس أي مسؤول، بل وكيل ملك وممثل النيابة العامة في المدينة الأكثر كثافة سكانية. الأستاذ محمد الزواكي كما عاينته “زون24” داخل المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، رجل هادئ يحسب خطواته، أنيق في لباسه، وحارس على تطبيق القانون مهما كنت ومهما كانت الجهة التي تنتمي إليها. وهو تنزيل فعلي لعبارة “النيابة العامة مواطنة”.

في عالم القضاء، حيث تتقاطع المسؤولية مع الأخلاق، يبرز الأستاذ محمد الزواكي كأحد أبرز الوجوه القضائية التي جمعت بين الحزم والإنصاف، وبين الصرامة والتواصل. منذ تعيينه وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع في نونبر 2022، خلفًا للأستاذ محمد أنيس، أبان الزواكي عن كفاءة مهنية عالية ورؤية إصلاحية واضحة.

قبل أن يلتحق بمنصبه الحالي، راكم الأستاذ الزواكي تجربة متميزة من خلال مهامه السابقة، من بينها منصب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، حيث تميز بانفتاحه على المواطنين وسرعة استجابته للشكايات، واعتماده مقاربة تواصلية غير مألوفة في المحيط القضائي. كما تولى قبلها مسؤولية وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس، ما منحه اطلاعًا واسعًا على تفاصيل العدالة من مستوياتها المختلفة.

منذ توليه المسؤولية في عين السبع، وضع نصب عينيه تطوير آليات العمل اليومي وتكريس نجاعة الأداء القضائي، موظفًا خبرته في توجيه النيابة العامة نحو خدمة المواطن وحماية الحقوق، دون مجاملة ولا تمييز. يشتغل في صمت، يراقب التفاصيل، ويدبر الملفات بتوازن بين ما يفرضه القانون وما يتطلبه الحس الإنساني في المعالجة.

ما يميز الأستاذ الزواكي ليس فقط تكوينه الأكاديمي أو مساره المهني، بل تلك الهالة الخاصة التي تحيط به وهو يباشر عمله، حضور يفرض الاحترام دون أن يطلبه، وتواضع لا يُخفي صرامته في تطبيق القانون. هو النموذج النادر للمسؤول الذي يجسد السلطة برقي، ويزاوج بين القوة والإنصات، وبين البذلة الرسمية وقلب ينبض بوجدان المواطن.

في زمن تتصاعد فيه المطالب بإصلاح العدالة وتقريبها من انشغالات الناس، يمثل الأستاذ محمد الزواكي ذلك النموذج الحي لما يمكن أن يكون عليه وكيل ملك يحمل رسالة، لا مجرد منصب. شخصية تُشعرك أن العدالة ليست فقط نصوصًا تُطبق، بل أيضًا قيم تُعاش.