المغرب

غياب التنمية في بن أحمد.. معوقات سياسية وإدارية

تعاني مدينة ابن أحمد، الواقعة في إقليم سطات، من غياب التنمية المستدامة، وذلك بسبب مجموعة من العوائق التي تحول دون تقدمها، أبرزها شساعة المجال الترابي، التوسع العمراني غير المنظم، إضافة إلى الديون الموروثة عن المجالس السابقة، وشيخوخة الأطر التي تعمل في الجماعة. ورغم موقعها الاستراتيجي وقربها من مدينة سطات، فإن المشاريع التنموية التي كانت تعد المدينة بها ما تزال مجرد وعود لم تتحقق على أرض الواقع، ليظل السكان في انتظار تغيير يبدد سنوات من التهميش.

الركوب السياسي للمسؤولين: البرلماني محمد غيات نموذجاً

في ظل هذا الواقع المزري، يظهر البرلماني محمد غيات، كأحد أبرز الشخصيات السياسية التي حاولت الاستفادة من الوضع لصالحه. فبالرغم من محاولاته المستمرة للظهور في المشهد السياسي على أنه المدافع عن مصالح المدينة، إلا أن الكثير من المراقبين يرون أن نشاطاته في هذا الصدد هي مجرد “ركوب سياسي” على معاناة سكان المدينة لتحقيق مكاسب انتخابية. ففي وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ابن أحمد، يظل دور البرلماني غيات في تحقيق التغيير شبه غائب، حيث أن العديد من المشاريع التي تم الحديث عنها في فترة سابقة، مثل إنشاء الكلية متعددة التخصصات والحي الصناعي، تم إلغاؤها أو تجميدها لأسباب غير واضحة، ما يثير تساؤلات حول الدور الفعلي الذي يقوم به ممثل المدينة في البرلمان.

إلغاء المشاريع الكبرى: الكلية والحي الصناعي مثالاً

من بين المشاريع التي كانت تأمل المدينة في تحقيقها هي “الكلية متعددة التخصصات”، وهي إحدى المبادرات التي كانت ستمثل نقلة نوعية على مستوى التعليم العالي في ابن أحمد، وتساهم في خفض البطالة من خلال توفير فرص دراسية جديدة. لكن، بسبب الصعوبات المالية والإدارية، تم إلغاء المشروع، مما أثار استياء سكان المدينة الذين كانوا يعلقون آمالهم على هذه المبادرة لتغيير واقعهم.

أضف إلى ذلك، كان من المفترض أن يتم إنشاء “الحي الصناعي” في ابن أحمد لتوفير بيئة ملائمة للاستثمار الصناعي وتشغيل الشباب، ولكن تم تجميد هذا المشروع أيضًا. تجميد مشاريع من هذا النوع يعد ضربة قاسية للمدينة التي تحتاج بشدة إلى نهضة صناعية تواكب تطور المدن المجاورة.

التحديات المستمرة

المشاكل التي تعاني منها ابن أحمد تتجاوز التحديات الاقتصادية إلى مشاكل اجتماعية وعمرانية. فالتوسع العمراني غير المنظم، وارتفاع الديون الموروثة عن المجالس السابقة، ساهم بشكل كبير في تعطيل خطط التنمية. إلى جانب ذلك، يظل المستشفى المحلي الذي يعاني من الإهمال وتحوله إلى مكان مهجور، أحد أبرز الرموز لهذا التدهور في الخدمات الصحية.

كما أن مدينة ابن أحمد، التي تتمتع بإمكانات كبيرة من حيث الموقع والموارد، ما زالت عاجزة عن الاستفادة من هذه المميزات بسبب غياب التخطيط الجيد وافتقارها للموارد البشرية المؤهلة.

إن غياب التنمية في مدينة ابن أحمد ليس مجرد نتيجة لتحديات اقتصادية وإدارية، بل هو أيضاً نتاج لسياسات غير فعالة، وركوب سياسي من بعض الشخصيات التي تسعى لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب مصلحة المدينة. فإلغاء مشاريع استراتيجية مثل الكلية والحي الصناعي، في ظل هذه الظروف، يعكس غياب الرؤية الحقيقية للنهوض بالمدينة. ولعل الحل يكمن في ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية لتحريك عجلة التنمية، والابتعاد عن الركوب السياسي الذي لا يخدم مصالح السكان بل يساهم في إطالة أمد معاناتهم.