سياسة

حكومة عزيز أخنوش..الحصيلة

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية 2021-2026، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان حصيلة عمل حكومته، في عرض اعتمد أساساً على لغة الأرقام والمؤشرات الكمية لتقييم خمس سنوات من التدبير الحكومي، واضعاً أمام الرأي العام ما تعتبره الحكومة منجزاتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

خلال هذه الولاية، جعلت الحكومة ورش الدولة الاجتماعية محور تدخلها الأساسي، حيث جرى تعميم التغطية الصحية الإجبارية لتشمل أزيد من 11 مليون مواطن إضافي، ليصل عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض إلى ما يفوق 24 مليون مغربي. كما تم إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الأسر، والذي استهدف ملايين الأسر ذات الدخل المحدود في مختلف جهات المملكة.

وعلى مستوى القدرة الشرائية، أعلنت الحكومة أنها عبأت غلافاً مالياً تجاوز 135 مليار درهم لمواجهة تداعيات التضخم الدولي وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، من خلال دعم غاز البوتان والقمح اللين والسكر والنقل المهني، إضافة إلى الحفاظ على استقرار أسعار عدد من المواد المدعمة.

اقتصادياً، سجلت الحكومة تحسن عدد من المؤشرات الكلية، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى المغرب حوالي 19.8 مليون سائح، وهو رقم اعتبر الأعلى في تاريخ القطاع السياحي الوطني. كما تم تسجيل ارتفاع في حجم الاستثمارات المصادق عليها في إطار الميثاق الجديد للاستثمار، إلى جانب إطلاق مشاريع صناعية كبرى في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة.

وفي ما يخص التشغيل، أعلنت الحكومة أنها عملت على خلق مئات الآلاف من فرص الشغل، مع اعتماد برامج جديدة لدعم الإدماج المهني والمقاولات الصغرى جداً، إضافة إلى تنزيل خارطة طريق وطنية لإنعاش التشغيل تستهدف إحداث مليون منصب شغل على المدى المتوسط.

أما على مستوى الإصلاح الإداري، فقد تم تبسيط ما يقارب 2700 مسطرة وقرار إداري لفائدة المواطنين والمقاولات، مع تقليص آجال معالجة ملفات الاستثمار بنحو 45 في المائة، في إطار سياسة رقمنة الخدمات العمومية وتحسين مناخ الأعمال.

تشريعياً ومؤسساتياً، صادقت الحكومة خلال ولايتها على أكثر من 847 نصاً قانونياً وتنظيمياً شملت مجالات الاستثمار والحماية الاجتماعية والمالية العمومية والعدالة الاجتماعية والإدارة الرقمية، في محاولة لتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.

وفي قطاع التعليم، جرى تنزيل خارطة طريق لإصلاح المدرسة العمومية، تضمنت توظيف عشرات الآلاف من الأطر التربوية وتحسين التعويضات المهنية، بينما عرف قطاع الصحة إطلاق إصلاح شامل للمنظومة الصحية من خلال تأهيل المستشفيات، وإحداث المجموعات الصحية الترابية، ورفع ميزانية القطاع تدريجياً خلال سنوات الولاية.

مالياً، حافظت الحكومة على استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية رغم السياق الدولي المتقلب، مع التحكم في عجز الميزانية وتعزيز موارد الدولة الجبائية عبر إصلاحات ضريبية تدريجية، وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين آليات التحصيل.

وتُظهر الأرقام المقدمة أن الولاية الحكومية الحالية اتسمت بتركيز واضح على تعميم الحماية الاجتماعية، دعم الاستثمار، إصلاح الإدارة، وتحفيز الاقتصاد الوطني، في سياق دولي طبعته أزمات متتالية مرتبطة بالجائحة والتضخم العالمي والتحولات الجيوسياسية.

بهذه المؤشرات الرقمية، قدمت الحكومة حصيلتها كقراءة رقمية لخمس سنوات من العمل التنفيذي، واضعة أمام المؤسسات والرأي العام مجموعة من المعطيات الكمية التي تؤطر تقييم المرحلة وتحدد معالم المرحلة المقبلة من السياسات العمومية بالمغرب.