من يركب حصان جودار بسطات؟

منذ سنوات، ظل إقليم سطات أحد المعاقل السياسية التي يصعب حسم معاركها الانتخابية مبكراً، ليس فقط بسبب وزنها الانتخابي داخل جهة الدار البيضاء ـ سطات، ولكن أيضاً بسبب طبيعة نخبها المحلية التي تفرض دائماً حسابات دقيقة على القيادات الحزبية المركزية. واليوم، يعود السؤال القديم بصيغة جديدة: من سيكون فارس حزب الاتحاد الدستوري في سطات؟ ومن يركب حصان محمد جودار؟
منذ رحيل البرلماني الراحل عبد اللطيف مرداس سنة 2017، بدا وكأن الحصان الدستوري في سطات فقد فارسه الحقيقي. فقد كان مرداس يمثل توازناً خاصاً داخل الإقليم، يجمع بين الحضور الانتخابي والامتداد الاجتماعي والقدرة على تدبير العلاقات السياسية المعقدة. ومنذ ذلك التاريخ، ظل المقعد الدستوري يبحث عن شخصية قادرة على إعادة الروح إلى حزب ظل تاريخياً حاضراً بقوة في المنطقة.
اليوم، ينحصر صراع التزكية داخل الاتحاد الدستوري بين ثلاثة أسماء وازنة، لكل واحد منها رصيده الخاص ونقاط قوته، ما يجعل مهمة الأمين العام محمد جودار واحدة من أصعب القرارات السياسية التي سيواجهها قبل الاستحقاقات المقبلة.
الاسم الأول هو مسعود أوسار، رئيس المجلس الإقليمي الحالي، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة بناء شبكة علاقات واسعة داخل الجماعات الترابية بالإقليم.
أوسار يُحسب له حضوره الميداني الدائم وقربه من المنتخبين المحليين، وهو ما جعله رقماً صعباً داخل التوازنات الترابية. أنصاره يرون فيه رجل المرحلة القادر على تجميع الأصوات وإعادة تنظيم البيت الدستوري محلياً.
الاسم الثاني، المصطفى القاسيمي، البرلماني ورئيس المجلس الإقليمي السابق، والذي يمتلك تجربة سياسية وانتخابية طويلة داخل سطات. القاسيمي لا يزال يحتفظ بثقل انتخابي معتبر وبصورة رجل الدولة الهادئ القادر على إدارة المعارك الانتخابية بدون ضجيج. كثيرون داخل الحزب يرون أن خبرته البرلمانية تمنحه أفضلية واضحة، خاصة في مرحلة تحتاج إلى شخصية مجرّبة قادرة على ضمان المقعد بدل المغامرة بأسماء جديدة.
أما المفاجأة التي بدأت تُتداول بقوة داخل الكواليس، فهي دخول اسم خليل الزويري، رئيس نادي اتحاد بن أحمد لكرة القدم، دائرة الحديث السياسي. الزويري، القادم من عالم التسيير الرياضي والجمعوي، نجح في بناء صورة إيجابية لدى فئات واسعة من الشباب والفاعلين المحليين، خصوصاً بعد محاولاته إعادة الروح إلى الفريق الرياضي لبن أحمد. ويعتبر البعض أن دخوله المحتمل المعترك السياسي يعكس توجهاً نحو ضخ دماء جديدة داخل الحزب، والرهان على وجوه قريبة من الشارع بدل الاعتماد فقط على الأسماء التقليدية.
المثير في هذه المعادلة أن الأسماء الثلاثة تشترك في نقطة أساسية: الاحترام والتقدير داخل إقليم سطات. فلا أحد منهم يُصنف ضمن الشخصيات المثيرة للجدل أو الصراعات الحادة، وهو ما يجعل قرار التزكية أكثر تعقيداً. فالأمر لا يتعلق بإقصاء اسم ضعيف، بل بالاختيار بين ثلاثة مرشحين يملكون شرعية محلية حقيقية.
هنا يجد محمد جودار نفسه أمام امتحان القيادة الحزبية. فاختيار فارس الاتحاد الدستوري بسطات لن يكون مجرد تزكية انتخابية عادية، بل رسالة سياسية حول مستقبل الحزب بالإقليم: هل سيُراهن على الاستمرارية والخبرة؟ أم على التدبير الترابي القريب من المنتخبين؟ أم على نفس جديد قادم من المجتمع المدني والرياضة؟
الخطأ في هذا الاختيار قد لا يعني فقط خسارة مقعد برلماني، بل قد يفتح الباب أمام إعادة رسم الخريطة السياسية داخل سطات، خصوصاً في ظل تنافس أحزاب قوية تستعد مبكراً لملء أي فراغ تنظيمي.
في الكواليس، يدرك الدستوريون أن الحصان ظل يتيماً منذ سنة 2017، وأن الزمن الانتخابي لا ينتظر المترددين. لذلك، فإن قرار جودار لن يكون اختيار اسم فقط، بل اختيار اتجاه سياسي كامل داخل إقليم يعرف جيداً من يمنحه صوته ومن يسحب منه الثقة.
فمن يركب حصان جودار بسطات؟
السؤال لم يعد مطروحاً داخل الحزب وحده، بل أصبح حديث الصالونات السياسية والمجالس المحلية، في انتظار لحظة الحسم… اللحظة التي ستحدد إن كان الاتحاد الدستوري سيستعيد مجده الانتخابي في سطات، أم سيواصل البحث عن فارسٍ لم يولد بعد.


