إقتصاد

عثمان بنجلون..ملعقة من ذهب تجعله في صدارة أثرياء المغرب

في واحدة من أكثر التوصيفات إثارة للجدل، كتب الصحافي الاقتصادي السابق سمير شوقي أن عثمان بنجلون “وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب”، في إشارة إلى الإرث العائلي الذي شكّل نقطة انطلاق مساره المالي. غير أن هذا التوصيف، رغم ما يحمله من دلالة رمزية، لا يكفي لفهم كيف تحوّل الرجل إلى أحد أعمدة الرأسمال المالي في المغرب، بل وأحد أبرز الأثرياء في القارة الإفريقية.

ففي سنة 1995، لم يكن عثمان بنجلون مجرد وريث لثروة عائلية، بل كان رجل أعمال يمتلك أدوات النفوذ والعلاقات. غير أن محطة خوصصة البنك المغربي للتجارة الخارجية (BMCE) كانت لحظة مفصلية، نقلته من رجل أعمال ميسور إلى إمبراطور مالي حقيقي، مستفيداً من سياق اقتصادي وسياسي فتح الباب أمام إعادة توزيع مراكز القوة الاقتصادية.

هذه العملية لم تكن مجرد صفقة عادية، بل كانت بوابة لبناء منظومة مالية متكاملة. فقد نجح بنجلون في تحويل البنك إلى مجموعة مصرفية عملاقة، أصبحت لاحقاً تُعرف باسم “بنك إفريقيا”، وتمتد أنشطتها اليوم إلى أكثر من 20 دولة في القارة، ما جعلها إحدى أبرز المؤسسات البنكية المغربية ذات الحضور الدولي �.

Lapress +1

لكن سرّ ثروة عثمان بنجلون لا يكمن فقط في القطاع البنكي. عبر شركته القابضة “FinanceCom”، نسج الرجل شبكة استثمارات متشعبة تشمل التأمينات والاتصالات والصناعة، بل وحتى الفلاحة. فهو يملك حصصاً في قطاع التأمين، واستثمارات في الاتصالات، من بينها مساهمات في الفرع المغربي لشركة “أورانج”، إضافة إلى امتلاكه واحدة من أكبر المزارع المتخصصة في تربية المواشي بإفريقيا �.

Le12.ma

هذا التنوع لم يكن صدفة، بل يعكس رؤية استراتيجية قائمة على توزيع المخاطر وتوسيع مصادر الدخل، وهو ما مكّنه من الحفاظ على موقعه في صدارة أثرياء المغرب لسنوات. فحسب تصنيف مجلة “فوربس” لسنة 2025، بلغت ثروته حوالي 2 مليار دولار، مع تسجيل قفزة مهمة خلال عام واحد فقط �، قبل أن تستقر في حدود 1.7 إلى 1.9 مليار دولار في 2026، مع استمرار تصدره قائمة الأغنياء في المملكة �.

Lapress +1

assahifa

غير أن قصة عثمان بنجلون تطرح سؤالاً أعمق من مجرد الأرقام: هل نحن أمام نموذج “رجل عصامي” أم أمام تجسيد لتحالف المال والسلطة في لحظة تاريخية معينة؟

الواقع أن مسار الرجل يجمع بين الاثنين. فمن جهة، لا يمكن إنكار قدرته على تطوير مؤسسات مالية كبرى وتوسيعها قارياً، ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل السياق الذي مكّنه من ذلك، خاصة مرحلة الخوصصة التي وُصفت من طرف كثيرين بأنها أعادت رسم خريطة الثروة في المغرب.

وهنا، تبدو عبارة “ملعقة من ذهب” أقرب إلى توصيف لبداية الطريق، لا لنهايته. لأن ما صنع عثمان بنجلون ليس الإرث فقط، بل القدرة على تحويل هذا الإرث إلى إمبراطورية مالية متعددة الأذرع.

في النهاية، يظل بنجلون واحداً من أبرز رموز الرأسمالية المغربية، رجل يجسد تقاطع النفوذ المالي مع القرار الاقتصادي، ويطرح في الآن ذاته نقاشاً مفتوحاً حول طبيعة الثروة في المغرب: هل تُصنع بالجهد وحده، أم تُولد أحياناً من رحم الفرص التي لا تتكرر؟