أيامٌ خفَّ فيها ضجيجُ السنوات

ذة.ضحى أمين
ثمة أمنيات لا نجرؤ على ترتيبها في خططنا، فنكتفي بأن نخبّئها في الدعاء.
حين أذن الله لها، لا تأتي صاخبة… بل تمشي إلينا بسكينة تشبه الطمأنينة بعد طول انتظار.
هذه حكاية أيام لم تغير شكل الحياة، لكنها خففت ثقل السنوات عن القلب، حتى صار أوسع… وأقرب،وما بين الدعاء والاستجابة، تولد حكايات لا تُقاس بطول الطريق، بل بعمق الأثر، حكايات تبدأ بخطوةٍ لم تكن في الحساب، وتنتهي بقلب مختلف عما كان.
ومن هناك بدأت قصتها…
لم تكن تحكي لي عن رحلة عادية، بل عن أمنية أخفتها طويلا في دعائها، دون أن تجرؤ حتى على ترتيبها في حساباتها. قالت إنها لم تكن تتوقع أن يكتب لها الذهاب في ذلك الوقت، ولا أن يتحقق الحلم بهذه السرعة. لكنها تعلمت أن الله إذا أراد أمرا، سخر له أسبابه، وجعل من أقرب الناس سببا في فتح بابه. وكانت هناك أياد بيضاء قريبة من قلبها، هي التي حملتها نحو تلك الضيافة.
غصّة خفيفة مرّت بقلبها في البداية؛ كانت تتمنى أن ترى الكعبة مع روحين عزيزتين عليها. لكنها سرعان ما ابتسمت وهي تقول: ” الخير فيما اختاره الله.” لكل روح رزقها من الصحبة
حين تحدثت عن تلك الأيام، يتغيّر صوتها. قائلة إن شيئا في داخل هدأ فجأة، وكأن ضجيج السنوات خفّ دفعة واحدة. لم تعد تفكر في الأمس الذي أرهقها، ولا في الغد الذي كان يقلقها.
هناك، كما وصفت، كان الحاضر كله لله، وكان القلب أوسع من أن تضيق به تفاصيل الحياة.
هناك ساق الله إلى طريقها نساء يحملن وقار السنين ونقاء القلوب. وجدت نفسها بينهنّ ابنة بالفطرة؛ تمسك بيد هنا، وتؤنس قلبا هناك، فتعود إليها دعوات صادقة تشعر بثقلها الجميل في صدرها، كأنها أمان يحمل ولا يرى.
سكتت قليلا قبل أن تقول: “عدتُ… لكنني لم أعد كما كنت.”
إن الضيافة لم تغير حياتها من الخارج، لكنها غيرت ميزانها من الداخل. ومن ذاق معنى أن يكون ضيفاً على الله، يعود وهو يحمل في قلبه شيئا لا تراه العيون، لكنه يغيّر كل شيء.


