السلطة الرابعة

صحافية بقناة “ميدي1” استفادت من سيارة مقابل اشهار وخيار يبتلع لسانه

منذ أشهر استفادت صحافية معروفة داخل قناة “ميدي1 تيفي” من سيارة من نوع “هيونداي توكسون” مقابل إشهار لفائدة وكالتها الإشهارية، في نموذج يطرح أسئلة كثيرة حول تضارب المصالح داخل المؤسسات الإعلامية، وحدود الفصل بين الصحافة والإشهار.
ورغم أن هذا الخبر ليس جديداً، فإن المثير للانتباه هو صمت حسن خيار عن ممارسات زميلات يقمن بحملات إشهارية وتنظيم تظاهرات بمقابل مادي دون المرور عبر المساطر الداخلية أو الحصول على موافقة مسبقة من الإدارة، في حين يقيم الدنيا ولا يقعدها عندما يتعلق الأمر بزملاء آخرين، خصوصاً إذا كانوا خارج دائرة القرب أو الانسجام المهني.
هذا التعامل الانتقائي يكرّس منطق “ازدواجية المعايير” داخل المؤسسة، ويضع علامات استفهام حول دور الإدارة التحريرية في ضبط أخلاقيات المهنة، وحول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل القناة. فالإشهار ليس مشكلة في حد ذاته، لكن المشكلة تكمن في الغموض، وغياب الشفافية، واستعمال النفوذ المهني لتحقيق مكاسب شخصية بعيداً عن القواعد المؤطرة للعمل الصحافي.
في النهاية، فإن مثل هذه الوقائع، سواء كانت صحيحة أو مجرد مؤشرات، تضر بصورة المؤسسة الإعلامية، وتغذي الشكوك حول استقلالية الصحافة وقدرتها على الفصل بين الخبر والإعلان، بين المهنية والمصلحة الخاصة.