مأدبة علمية بكلية الحقوق أكدال

تنظم اليوم الأربعاء وغداً الخميس شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، إلى جانب شعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي، بشراكة مع مختبر القانون العام والعلوم السياسية وفريق البحث في الأداء السياسي والدستوري، ندوة علمية وطنية تحت عنوان: “الانتخابات التشريعية 2026: القوانين، رهانات التمثيل والمشاركة”.
وتأتي هذه الندوة الأكاديمية في سياق وطني دقيق يتسم بتصاعد النقاش العمومي حول مستقبل العملية الانتخابية بالمغرب، وما يرافقها من تساؤلات مرتبطة بجودة التمثيل الديمقراطي، ونسب المشاركة السياسية، ومدى نجاعة القوانين الانتخابية في الاستجابة للتحولات السياسية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة.
وتشكل هذه المبادرة العلمية منصة مفتوحة للنقاش الرصين، تجمع أساتذة وباحثين في القانون العام والعلوم السياسية، إلى جانب فاعلين وممارسين في الحقل السياسي والمؤسساتي، قصد تقديم قراءة تحليلية متعددة الزوايا لمسار الانتخابات التشريعية المقبلة، واستشراف رهانات استحقاق 2026 في ضوء التجربة الدستورية والسياسية الراهنة.
ويركز برنامج الندوة على العلاقة الجدلية بين القوانين الانتخابية ووظائفها الدستورية، خاصة ما يتعلق بضمان التمثيل الديمقراطي، وتدبير التعددية الحزبية، وتأطير المنافسة السياسية، فضلاً عن مناقشة أثر الهندسة الانتخابية على تشكيل الخريطة البرلمانية وعلى أداء المؤسسة التشريعية.
كما تتناول أشغال الندوة عدداً من الإشكالات المركزية، من قبيل نمط الاقتراع، والعتبة الانتخابية، وتقطيع الدوائر، وتمويل الحملات الانتخابية، وآليات تعزيز النزاهة والشفافية، وذلك ليس فقط من زاوية النصوص القانونية، بل أيضاً من خلال تقييم آثارها العملية على السلوك الانتخابي وثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
ولا تنفصل هذه النقاشات عن السياق العام للإصلاحات السياسية والدستورية، حيث يسعى المتدخلون إلى ربط موضوع الانتخابات التشريعية بأدوار البرلمان في تنزيل السياسات العمومية، ومواكبة النموذج التنموي الجديد، وتعزيز الرقابة البرلمانية والنجاعة التشريعية.
وبهذا، تؤكد كلية الحقوق أكدال، بمعية شركائها، مرة أخرى، دور الجامعة كمختبر لإنتاج المعرفة النقدية، وفضاء للمساهمة الفاعلة في النقاش العمومي، بعيداً عن منطق التبرير أو الاصطفاف، وقريباً من روح التحليل العلمي والمسؤولية الأكاديمية.
إنها بالفعل مأدبة علمية، لا تُقدَّم فيها أجوبة جاهزة، بقدر ما تُطرح فيها الأسئلة الحقيقية التي تفرضها مرحلة مفصلية في مسار التجربة الديمقراطية المغربية.


