مصدر مطلع

دافوس..صحافي يفبرك تصريحاً حول غزة وينسبه لأخنوش

أثارت تدوينة منسوبة إلى القناة 12 الإسرائيلية، جرى تداولها على نطاق واسع عبر صفحة على موقع “فايسبوك” تحمل اسم “الجزيرة فلسطين”، جدلاً واسعاً في المغرب، بعد أن نسبت لرئيس الحكومة عزيز أخنوش تصريحاً خطيراً مفاده: “نجري مناقشات بشأن إرسال جنود إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة”، مرفقاً بصورة رئيس الحكومة المغربية.

غير أن مصدراً مقرّباً من عزيز أخنوش نفى بشكل قاطع لموقع “زون24” أن يكون رئيس الحكومة قد أدلى بهذا التصريح، لا خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ولا في أي مناسبة أخرى، مؤكداً أن الأمر لا يعدو أن يكون فبركة إعلامية مكشوفة لا تستند إلى أي مصدر رسمي أو موثوق.

التصريح المزعوم، لو كان صحيحاً، لكان استدعى مواقف رسمية واضحة من الحكومة المغربية، وبلاغات من الديوان الرسمي، وردود فعل سياسية ودبلوماسية داخلية وخارجية، نظراً لحساسية موضوع من قبيل إرسال جنود إلى منطقة نزاع مفتوح مثل قطاع غزة، وهو قرار سيادي لا يمكن أن يمر عبر تسريب إعلامي أو تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مصادر “زون24” شددت على أنه لا وجود لأي نقاش من هذا النوع داخل دوائر القرار المغربي، وأن السياسة الخارجية والأمنية للمملكة تُدار وفق ثوابت معروفة، في مقدمتها دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، واحترام الشرعية الدولية، بعيداً عن أي مغامرات عسكرية أو اصطفافات إعلامية مشبوهة.

إعادة نشر هذا الادعاء، سواء من طرف إعلام إسرائيلي أو عبر منصات محسوبة على الإعلام القطري، يطرح مجدداً سؤال المهنية والمسؤولية الأخلاقية في تغطية قضايا شديدة الحساسية، ويكشف كيف يمكن لتدوينة مفبركة أن تتحول إلى “خبر” يتم تداوله دون تحقق أو تدقيق في المصادر.

فالأصل في العمل الصحافي هو التثبت من المعطيات والرجوع إلى الأطراف المعنية، لا الانخراط في نقل أخبار تخدم أجندات سياسية أو حسابات دعائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة ومؤسساتها ورئيس حكومتها.

ما جرى يندرج ضمن سياق أوسع من التضليل الإعلامي الذي رافق حرب غزة، حيث تحولت بعض المنصات إلى أدوات لترويج أخبار زائفة، إما لتوريط دول في مواقف لم تصدر عنها، أو لإرباك الرأي العام الداخلي.

وفي هذا الإطار، يؤكد متابعون للشأن الإعلامي أن المغرب، الذي اختار تاريخياً مقاربة متزنة في القضايا الإقليمية، لن يكون جزءاً من سيناريوهات مفبركة تُصاغ في غرف الأخبار أو على صفحات التواصل الاجتماعي، مهما كان مصدرها أو الغلاف الذي تُقدَّم به.

وبين واجب التكذيب وضرورة المساءلة، تبرز الحاجة إلى محاسبة المنابر التي روجت لهذا الادعاء دون سند، وفتح نقاش جدي حول أخلاقيات المهنة في زمن السرعة الرقمية، حيث بات الخبر الزائف ينتشر أسرع من الحقيقة، بينما يظل الثابت، حسب ما أكدته مصادر “زون24”، أن التصريح منسوب زوراً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، ولم يصدر عنه لا في دافوس ولا خارجها.