توتر داخل هيئة تحرير “ميدي1″ على خلفية “الكان”

تعيش هيئة تحرير قناة “ميدي1 تيفي” أجواءً متوترة منذ انطلاق منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة بالمغرب، حيث كشفت مصادر مطلعة من داخل المؤسسة عن احتقان غير مسبوق بين عدد من الصحافيين المغاربة وزملائهم الأجانب العاملين بالقناة.
ووفق هذه المصادر، فإن عدداً من الصحافيين الأجانب عبّروا علانية، منذ بداية البطولة، عن مواقف اعتُبرت معادية للمنتخب المغربي، حيث أبدوا رغبتهم في خروجه المبكر من المنافسة، كما انخرط بعضهم في حملة انتقادات لاذعة ضد التنظيم المغربي للبطولة، وهو ما أثار استياءً واسعاً داخل هيئة التحرير.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه المواقف أدت إلى توتر في العلاقات المهنية داخل القناة، خاصة مع تباين الرؤى حول كيفية معالجة الحدث الكروي الأبرز في القارة، وطبيعة الخطاب الإعلامي الواجب اعتماده في تغطيته.
من بين هؤلاء الصحافيين الذين انخرطوا في الحملة ضد المغرب، تضيف مصادر زون24 أن ” صحافي جزائري سبق وان اعتدى جسديا على أحد العاملين المغاربة بقسم التوثيق، وهي الواقعة التي لم يترتب عنها أي إجراء تأديبي من طرف إدارة المؤسسة، ما خلّف شعورا بالتذمر لدى عدد من المستخدمين الذين اعتبروا أن الأمر يعكس “ازدواجية في المعايير” داخل القناة.
هذا التوتر الحالي يعيد إلى الأذهان معطيات سابقة كانت قد أثارت نقاشا واسعاً داخل الوسط الإعلامي والرأي العام المغربي. ففي مارس 2024، نشرت منابر إعلامية وطنية تقارير تحدثت عن ما وصفته بـ“اختراق جزائري لقناة ميدي1 تيفي”، مشيرة إلى وجود نفوذ متزايد لصحافيين جزائريين وأجانب داخل المؤسسة، وإلى شكاوى من معاملة تفضيلية يتمتعون بها مقارنة بزملائهم المغاربة.
كما سبق أن أثير الجدل حول تعيين مدير أخبار من أصول جزائرية على رأس هيئة التحرير خلال السنوات الماضية، قبل أن يتم إعفاؤه لاحقا في ظروف وُصفت حينها بـ“الغامضة”، دون أن تقدم القناة توضيحات رسمية حول أسباب القرار. وقد غذّت هذه الواقعة في وقتها نقاشا واسعا حول هوية الخط التحريري للقناة ومدى استقلاليته.
ويؤكد عدد من الصحافيين العاملين بالمؤسسة أن ما يجري اليوم داخل هيئة التحرير يعكس أزمة أعمق تتعلق بتدبير الاختلافات داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً للتعددية والانفتاح، داعين الإدارة إلى فتح تحقيق داخلي شفاف ووضع حد لكل الممارسات التي قد تمس بروح الفريق أو بصورة القناة لدى الجمهور المغربي.
وفي غياب أي موقف رسمي من إدارة “ميدي1 تيفي”، تبقى التساؤلات مطروحة حول حقيقة ما يجري داخل أروقة القناة، ومدى تأثير هذه الخلافات على جودة التغطية الإعلامية لحدث قاري يحتل صدارة اهتمامات المغاربة.


