عابد بادل الجسد مع “الحمامة” والقلب مع “الجرار”

عابد بادل ليس اسماً عابراً في خريطة النفوذ السياسي والمالي بإقليمي برشيد وسطات. الرجل، الذي يُصنَّف ضمن أثرياء إقليم برشيد، يشغل صفة مستشار برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ويُعرف بعلاقته القوية والمقربة جداً من محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل. حضور بادل، السبت المنصرم، بالمجلس الوطني لحزب “الحمامة” بالرباط، كما عاينه موقع “زون24”، بدا عادياً في الظاهر، لكنه يخفي في العمق أكثر مما يُظهر.
اللافت في المشهد ليس مجرد حضور تنظيمي داخل حزب يقود الحكومة، بل ما يدور في كواليس السياسة المحلية، وما يُحاك بعيداً عن الأضواء. فبينما يقف عابد بادل جسداً داخل التجمع الوطني للأحرار، تشير معطيات متقاطعة إلى أن قلبه، أو على الأقل حساباته السياسية المستقبلية، تميل في اتجاه حزب الأصالة والمعاصرة، “الجرار”، في إطار ترتيبات تُطبخ على نار هادئة.
الكولسة السياسية، التي لا تنفصل عن منطق المصالح والتموقع، تتحدث عن سيناريو محتمل لتعويض العربي الهرامي بإقليم سطات، في حال حدوث أي تحول سياسي أو انتخابي مرتقب. اسم عابد بادل يُتداول بقوة داخل هذه الكواليس، ليس فقط كفاعل فردي، بل كجزء من مشروع نفوذ عائلي يسعى إلى بسط السيطرة السياسية على إقليمي سطات وبرشيد معاً، بما يشبه “الإمارة الانتخابية” التي تُدار بالأرقام، والتحالفات، والولاءات.
هذا الطموح، إن صحّ، يضع التجمع الوطني للأحرار في موقف ملتبس: هل يحتضن حزب “الحمامة” قيادات بأجساد تنظيمية وقلوب سياسية مزدوجة؟ أم أن الأمر يدخل في إطار البراغماتية السياسية التي باتت سمة مشتركة بين عدد من الأعيان، حيث لا قداسة للحزب بقدر ما هناك قداسة للمقعد والنفوذ؟
في المقابل، لا يبدو حزب الأصالة والمعاصرة بعيداً عن هذه الحسابات. فالجرار، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره في جهة الدار البيضاء-سطات، قد يرى في عابد بادل رقماً انتخابياً ومالياً قادراً على قلب الموازين محلياً، خاصة في إقليم سطات الذي يشهد تنافساً حاداً بين الأعيان والأحزاب.
بين الجسد والقلب، وبين الحمامة والجرار، يقف عابد بادل في منطقة رمادية، عنوانها الأبرز: السياسة بمنطق الاستثمار. حضور اليوم هنا، ومفاوضات الغد هناك، والهدف واحد: توسيع دائرة النفوذ وضمان الاستمرارية. أما الخاسر الأكبر في هذا النوع من الألعاب، فغالباً ما يكون هو العمل السياسي النزيه، وثقة المواطن في أحزاب لم تعد تُفرّق بين الانتماء والقفز بين المواقع.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى أي حد يمكن لهذا التداخل بين المال، العائلة، والحزب أن يعيد رسم الخريطة السياسية بسطات وبرشيد؟ وهل سيستفيق الناخب يوماً على حقيقة أن بعض الوجوه لا تغيّر قناعاتها بقدر ما تغيّر ألوانها؟


