مجتمع

الشرطة القضائية بسطات

في زمن تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتطور أساليب الجريمة، تبرز الشرطة القضائية بمدينة سطات كنموذج عملي لنجاعة العمل الميداني، وحسن تنزيل التوجيهات المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني، بما يرسخ الإحساس بالأمن ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

لقد راكمت الشرطة القضائية بسطات، خلال السنوات الأخيرة، تجربة مهنية واضحة المعالم، قوامها السرعة في التدخل، والدقة في البحث، والالتزام الصارم بالقانون، دون السقوط في منطق الاستعراض أو التضخيم. فعدد من القضايا الحساسة، سواء المرتبطة بالجرائم المالية أو الاعتداءات أو قضايا النصب والاحتيال، جرى تفكيك خيوطها في زمن قياسي، بفضل عمل استخباراتي هادئ وتحقيقات ميدانية دقيقة احترمت فيها المساطر القانونية وحقوق الأطراف كافة.

اللافت في أداء الشرطة القضائية بسطات ليس فقط النتائج، بل المنهجية المعتمدة. إذ يلاحظ المتتبعون أن عناصرها يشتغلون بعقلية الفريق، ويعتمدون على التنسيق الداخلي وتبادل المعطيات، مع انفتاح مسؤول على باقي المصالح الأمنية والنيابة العامة، ما يجعل من البحث القضائي مساراً متكاملاً لا حلقات معزولة. هذا الانسجام ينعكس مباشرة على جودة المحاضر المنجزة، وعلى متانة الملفات المعروضة على القضاء.

ومن بين نقاط القوة التي تحسب للشرطة القضائية بسطات، أسلوبها المتزن في التواصل. تواصل لا يختزل في البلاغات، بل يمتد إلى التعامل اليومي مع المواطنين، الضحايا منهم أو المشتبه فيهم، حيث يسود منطق الاحترام والإنصات، بعيداً عن التشنج أو التعالي. هذا السلوك المهني الراقي ليس تفصيلاً ثانوياً، بل عنصر أساسي في بناء الثقة، وفي تشجيع المواطنين على التبليغ والتعاون مع الأجهزة الأمنية.

كما أبانت الشرطة القضائية بسطات عن قدرة لافتة على التفاعل مع التحولات الاجتماعية والرقمية، خاصة في ما يتعلق بالجرائم المستجدة المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، والاحتيال الإلكتروني، واستغلال الفضاء الرقمي في ارتكاب أفعال إجرامية. ففي هذا المجال، برزت كفاءة تقنية واضحة، مكنت من تتبع المشتبه فيهم وتحديد المسؤوليات، في احترام تام للقانون وحماية المعطيات الشخصية.

ولا يمكن الحديث عن هذه النجاعة دون الإشارة إلى البعد الإنساني في أداء عناصر الشرطة القضائية. فالتعامل مع قضايا اجتماعية معقدة، تمس أحياناً فئات هشة، يتم بكثير من الحكمة والتقدير، مع استحضار البعد الاجتماعي والنفسي، دون الإخلال بصرامة تطبيق القانون. هذا التوازن الدقيق بين الحزم والإنسانية هو ما يمنح العمل الأمني معناه الحقيقي داخل دولة الحق والقانون.

إن تجربة الشرطة القضائية بسطات تؤكد أن الأمن ليس فقط أرقاماً أو توقيفات، بل هو قبل ذلك إحساس جماعي بالعدالة، وشعور بأن هناك جهازاً يسهر على حماية الحقوق بقدر ما يحارب الجريمة. وهو رهان يبدو أن هذه المؤسسة نجحت، إلى حد كبير، في كسبه، بفضل كفاءة أطرها، وانضباطها المهني، وتواصلها الراقي.

في المحصلة، تشكل الشرطة القضائية بسطات مثالاً على أن العمل الأمني حين يقترن بالاحترافية والاحترام، يصبح رافعة للاستقرار، وشريكاً حقيقياً في خدمة المجتمع، لا مجرد جهاز للزجر، بل مؤسسة مواطِنة تشتغل في صمت، وتترك نتائجها تتحدث عنها.