ملاحظاتٌ من قلب “مسار الإنجازات”

من داخل القاعات التي احتضنت آخر لقاءين لحزب التجمع الوطني للأحرار في مديونة والرباط، يمكن للمتابع أن يلتقط بسهولة إشارات واضحة تُبرز تحولات لافتة في أسلوب الحزب، وتؤكد أنه يدخل المرحلة المقبلة بثقة أكبر واستعداد تنظيمي وسياسي متقدم. ليست هذه مجرد انطباعات عابرة؛ بل ملاحظات ميدانية رصدها موقع “زون24” عن قرب، تكشف عن دينامية جديدة داخل الحزب وأداء مختلف لرئيس الحكومة ورئيس الحزب، عزيز أخنوش.
أول ما يستوقف المتابع هو تحسن الخطاب السياسي لعزيز أخنوش. الرجل الذي كثيراً ما أُخذ عليه سابقاً تحفظه في التواصل المباشر، يبدو اليوم أكثر وضوحاً وثقة وقدرة على توجيه رسائل سياسية مركّزة، تنطلق من حصيلة منجزة وليس وعوداً معلّقة. الخطاب أصبح أهدأ، أكثر جرأة، وأقرب إلى لغة الأرقام التي يقدمها الحزب باعتبارها حجة لا يمكن القفز عليها. كل ذلك يجعل من حضوره في المنصات الحزبية والسياسية حضوراً متوازناً.
ثاني الملاحظات البارزة، وجود فريق تواصلي وتقني قوي يقف وراء هذا الانتقال. فريق يشتغل على كل تفصيلة، من هندسة الصورة والرسائل إلى التهييء المحكم للمنصات وتنظيم النقاشات. يعكس هذا الفريق احترافية واضحة، ويمنح القيادة الحزبية قدرة على التحكم في إيقاع اللقاءات وضمان أن تمر الرسائل كما يجب. حضور هذا الطاقم يعطي الانطباع بأن الحزب انتقل من مرحلة ردود الفعل إلى مرحلة الفعل المدروس.
أما على مستوى التنظيم، فالأمر لا يقل وضوحاً. اللقاءات الأخيرة كانت نموذجاً في الضبط اللوجستي، وإدارة الزمن، وضمان انسيابية الحضور، ما يعكس تجربة تنظيمية تراكمت عبر السنوات. من استقبال المشاركين إلى إدارة المنصة، وصولاً إلى الحوار والتفاعل، بدت الأمور أكثر مهنية وانسجاماً، ما يعزز صورة الحزب كقوة سياسية واثقة من هياكلها.
ويبقى العنصر الأهم، الحصيلة بالأرقام. الحزب يقدّم معطيات ومؤشرات ملموسة حول السياسات العمومية خلال الولاية الحالية، أرقاماً لا يكذبها – وفق تعبير قياداته – إلا “هواة الركمجة”. هذا النوع من الخطاب – القائم على الأثر والنتيجة – يمنح التجمع الوطني للأحرار قاعدة صلبة للدفاع عن أدائه ومواجهة الانتقادات.
وبالنظر إلى ما رصده “زون24” في مديونة والرباط، يظهر أن الحزب، بشرياً وتنظيمياً وسياسياً، يبدو في وضع جيد يؤهله لقيادة الحكومة لولاية ثانية، إذا ما حافظ على هذا النسق التصاعدي، واستمر في تقديم خطاب قائم على المنجز لا على الشعارات. فالمشهد يعكس حزباً يشتغل، لا يرفع شعار الاشتغال فقط؛ وحضوراً سياسياً في الميدان، لا خلف المكاتب.
هذه الملاحظات ليست حكماً نهائياً، لكنها مؤشرات قوية من قلب “مسار الإنجازات” على أن التجمع الوطني للأحرار بصدد تعزيز موقعه ضمن الخريطة السياسية، مستفيداً من مراكمة التجربة، وضبط الخطاب، واحتراف التنظيم.


