بيئة وعلوم

كلية “طريق الجديدة” تواكب المستجدات وتمتحن الطلبة في قرار مجلس الأمن

اختارت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن تجعل من موضوع القرار الأممي رقم 2797/2025 محوراً لامتحان طلبة ماستر “القانون الدولي والترافع الدبلوماسي”، في خطوة تعكس ارتباط الجامعة بالتحولات الوطنية الراهنة، وتأكيد دورها في تكوين أجيال مؤهلة للدفاع عن قضايا الوطن في المنتديات الدولية.

القرار الأممي الجديد حول الصحراء المغربية يشكّل محطة مفصلية في مسار هذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث كرّس بشكل واضح الحقوق المشروعة للمملكة على أقاليمها الجنوبية، وأكد مرة أخرى على مصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد الوحيد للنزاع. كما حمل القرار لغة أكثر وضوحاً تجاه الأطراف المعنية، إذ اعتبر الجزائر طرفاً أساسياً في النزاع، داعياً إياها إلى الانخراط البنّاء في العملية السياسية، وهو ما يعكس تحوّلاً عميقاً في موقف مجلس الأمن لصالح المقاربة المغربية القائمة على الواقعية والتوافق.

من جهة أخرى، أبرز القرار أهمية الجهود التنموية والحقوقية التي تبذلها المملكة في الأقاليم الجنوبية، مشيداً بدور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في العيون والداخلة، ومجدداً رفضه لتسييس قضايا حقوق الإنسان. كما أشار إلى ضرورة تجديد ولاية بعثة المينورسو في إطار رؤية تتماشى مع الدينامية الجديدة التي يعرفها الملف، بما يضمن الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى منطق بناء الحل السياسي الدائم.

القرار 2797/2025 لا يمكن فصله عن الدينامية الدبلوماسية التي قادها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة الملك محمد السادس، والتي حولت قضية الصحراء إلى ورش تنموي واستراتيجي منفتح على إفريقيا والعالم. فقد أصبحت مدينتا العيون والداخلة فضاءين جاذبين للاستثمار الإقليمي، ومركزين للقنصليات العامة لأزيد من ثلاثين دولة، في اعتراف عملي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

على الصعيد الإقليمي، يعزز القرار موقع المغرب كفاعل محوري في تحقيق الأمن والاستقرار بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة والتنمية. أما على المستوى الدولي، فإنه يؤكد تراجع الطروحات الانفصالية، وتنامي التأييد العالمي للموقف المغربي من قوى كبرى كالولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والعربية، مما يمنح للمغرب زخماً دبلوماسياً غير مسبوق داخل الأمم المتحدة.

إن القرار الأممي الأخير ليس مجرد وثيقة قانونية جديدة تضاف إلى أرشيف مجلس الأمن، بل هو تتويج لجهد دبلوماسي مغربي متراكم، قائم على الحنكة، والواقعية، والشرعية التاريخية والقانونية. إنه انتصار جديد للوحدة الترابية، ورسالة واضحة إلى خصوم المغرب بأن الحلّ لن يكون إلا في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت السيادة الكاملة للمملكة، وفي انسجام تام مع قرارات الشرعية الدولية.

بهذا المعنى، يمكن القول إن الجامعة المغربية حين تجعل من قضية الصحراء موضوعاً للنقاش الأكاديمي، فهي لا تختبر فقط قدرة الطلبة على التحليل القانوني، بل تكرّس وعياً وطنياً عميقاً مفاده أن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس شأناً سياسياً فحسب، بل هو التزام علمي وأخلاقي، ومجال خصب للتفكير في مستقبل المغرب كقوة إقليمية صاعدة ترسّخ حقوقها بالمنطق والقانون والديبلوماسية.