سياسة

الشارع يغلي وبنسعيد في حملة انتخابية

في الوقت الذي تعيش فيه المملكة على وقع احتجاجات شبابية واسعة، خرج محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بتدوينة على صفحته في “فايسبوك”، محاولاً من خلالها ارتداء جبة السياسي أكثر من جبة الوزير. كلمات منمقة وصيغ إنشائية لا تعكس سوى رغبة واضحة في تحويل الأنظار عن حقيقة مأزق حكومي يزداد تعقيداً، إلى مشهد حزبي دعائي أقرب إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها. فبدل أن ينشغل الوزير بإيجاد حلول ملموسة لأزمات التشغيل والتعليم والصحة، يكتفي بترديد شعارات فضفاضة داخل فضاء افتراضي لا يزيد الشباب سوى نفوراً من الخطاب الرسمي.

بنسعيد، الذي يفترض فيه أن يكون في قلب الحلول عبر قطاع يهم الشباب مباشرة، اختار أن يتقمص دور “المتحدث باسم حزبه” في لحظة وطنية حرجة. والواقع أن كلامه عن “الكرامة والعدالة الاجتماعية” لا يجد له صدى على الأرض، حيث تتصاعد أصوات المحتجين من الجيل الجديد الذي فقد الثقة في مؤسسات الدولة، وفي وزارة لا ترى أثرها إلا في مهرجانات باهظة الكلفة أو تدوينات فايسبوكية لا تسمن ولا تغني من جوع. هنا تتجلى هشاشة الأداء، وضعف القيادة، بل وغياب الرؤية لدى وزير كان ينتظر منه أن يكون جسراً بين الدولة وشبابها، لا أن يتحول إلى واجهة حزبية تُسوّق لخطاب انتخابي باهت.

أما ديوانه الوزاري، فليس أفضل حالاً. إذ يضم وجوهاً تثير الكثير من الجدل، في مقدمتهم صديقه الوفي وعضو ديوانه المقرب، الذي تحيط به علامات استفهام عديدة حول جدوى وجوده ومكانته داخل دائرة القرار. حضور هذا الاسم الذي يتردد كثيراً في الكواليس يعكس بوضوح أزمة المحيط الذي يشتغل معه الوزير، حيث يغيب الكفاءات الحقيقية لتحل محلها شبكات الولاء والصداقات الخاصة. في النهاية، يبدو أن محمد المهدي بنسعيد لا يمارس السياسة بقدر ما يمارس لعبة العلاقات العامة، تاركاً الشباب في مواجهة مصيرهم، والبلاد في مواجهة أزمة ثقة غير مسبوقة.