مجتمع

سرية النواصر.. دركيون بلا كفاءة على الطريق السيار

على الطريق السيار الرابط بين برشيد ومطار محمد الخامس، لم يكن الصحافي المهني الذي تم توقيفه يتوقع أن يتحول الإجراء الروتيني العادي إلى مشهد عبثي يكشف عن اختلالات مقلقة في أداء عناصر الدرك بسرية النواصر. فبينما استجاب المعني بالأمر بكل مسؤولية لطلب التوقف وتقديم وثائق السيارة، فوجئ بأن الدركي الأول – شاب يبدو حديث التخرج – يطالبه بـ”لافيزيت”، رغم أن البطاقة الرمادية للسيارة صادرة سنة 2023 ولم تكمل بعد خمس سنوات، أي أن الإجراء في غير محله قانونياً.

المفاجأة لم تقف عند هذا الحد، إذ تدخل دركي ثانٍ باتهام الصحافي بالمرور من محطة الأداء “البياج” دون دفع واجب عشرة دراهم، وهو ادعاء اعتبره الموقوف مجرّد إهانة، خصوصاً بعدما أبرز جهاز “جواز” الخاص بالمرور، والذي يتضمن تعبئة تفوق 100 درهم، ما يثبت بشكل قاطع أدائه المسبق. ورغم وضوح الدليل، لم يقدم الدركي أي بينة أو اعتذار، بل اكتفى بموقف مرتبك يفضح هشاشة التكوين وانعدام المهنية.

هذه الواقعة ليست حالة معزولة، بل تعكس سلسلة من السلوكيات التي تثير استياء مستعملي الطريق السيار في نقاط التفتيش التابعة لسرية النواصر. فبدل الحرص على تطبيق القانون بروح المسؤولية واحترام كرامة المواطنين، نجد بعض العناصر يسيئون استعمال سلطتهم، إما بجهل بالنصوص المنظمة أو برغبة في افتعال مخالفات لا أساس لها من الصحة.

الخطورة في الموضوع لا تتوقف عند حدود الإحراج الذي يتعرض له المواطنون، بل تمتد لتطرح أسئلة عميقة حول كفاءة جهاز يفترض أن يكون عنواناً للانضباط والدقة. فأي معنى أن يطالب دركي بـ”لافينييت” لسيارة ما تزال في سنواتها الأولى؟ وأي منطق أن يوجه اتهام باطل بالتهرب من أداء رسوم المرور دون سند مادي أو إلكتروني؟

إن هذه التجاوزات تضع القائد الجهوي للدرك الملكي بالدار البيضاء أمام مساءلة مباشرة، خصوصاً وأنه في أسابيعه الأولى من التعيين. غياب التواصل والرقابة الصارمة على عناصر السرية، بعد انتقال قائدها إلى تمارة، يشي بأن الأمور تسير نحو مزيد من التسيب، وأن المواطن يدفع ثمن نقص التكوين والمهنية.

فإذا كان جهاز الدرك يمثل في المخيال الجماعي مؤسسة الانضباط وحماية النظام العام، فإن ما يجري على الطريق السيار بالنواصر يبعث برسالة عكسية، رسالة مفادها أن الانتهازية والارتجال باتا يحكمان الميدان. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً، ليس فقط لتصحيح الأخطاء الفردية، بل لإعادة الاعتبار لجهاز يفترض فيه أن يرسخ الثقة لا أن يهزها.