إختلف مع شحتان لكن قل الحقيقة

منذ تأسيسها سنة 2020، أثارت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين الكثير من الجدل، سواء في طريقة ولادتها أو في مسارها التنظيمي، لكن الأكيد أن هذا الإطار أصبح اليوم رقماً لا يمكن القفز عليه في معادلة الإعلام المغربي. ورغم أن رئيسها إدريس شحتان شخصية مثيرة للنقاش وتواجه سيلاً من الانتقادات، فإن الموضوعية تفرض علينا الاعتراف ببعض الحقائق التي أعلن عنها الجمع العام الأخير.
أول هذه الحقائق، أن الجمعية تمكنت في ظرف وجيز من فرض نفسها كمخاطب رسمي للسلطات العمومية بخصوص الدعم العمومي للصحافة، حيث جدد شحتان مطالبته برفع سقف الدعم من 240 إلى 300 مليون درهم، وهو مطلب يترجم وعي الجمعية بالأزمة المالية الخانقة التي تواجهها المقاولات الإعلامية. صحيح أن شحتان قد لا يحظى بإجماع، لكن المطلب بحد ذاته يعكس حاجة ملحة لقطاع يعيش على وقع نزيف الإعلانات وتراجع المداخيل.
ثاني هذه الحقائق، أن الجمعية لم تتردد في المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي خلال الجمع العام الأخير، بما يعطي إشارات إلى وجود قدر من الانضباط المؤسساتي داخلها. في الوقت الذي ما تزال فيه هياكل مهنية أخرى تعاني من ضعف في التواصل والفعالية، تقدم الجمعية نفسها كإطار متماسك نسبياً، على الأقل من حيث انتظام عقد جموعها العامة وتجديد هياكلها.
ثالثاً، لا يمكن إنكار أن الجمعية رفعت سقف النقاش حول الممارسات غير المهنية داخل المجال الإعلامي، إذ تعهد شحتان بإطلاق مرحلة جديدة ابتداء من دجنبر لمكافحة التزوير وانتحال الصفة والفوضى التي يمارسها بعض منتحلي صفة الصحفي أو المؤثرين. هذه الخطوة، إن تحققت، ستكون بمثابة تحول في ضبط القطاع وتنقيته من الشوائب التي أضرت بصورته لدى الرأي العام.
الاختلاف مع إدريس شحتان مشروع، بل ربما ضروري لضمان توازن النقاش حول مستقبل الصحافة في المغرب. لكن قول الحقيقة يفرض الاعتراف بأن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين باتت رقماً وازناً، وأنها نجحت في وضع نفسها على طاولة القرار الإعلامي، سواء أحببنا ذلك أم لا.
الصحافة الوطنية اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تعزز حضورها المهني وتستعيد ثقة الجمهور عبر تنظيم ذاتي جدي، أو أن تظل رهينة صراعات الأشخاص وخلافات الزعامات. وبين هذا وذاك، يبقى قول الحقيقة واجباً: شحتان ربما ليس مثالياً، لكن الجمعية التي يقودها حققت ما لم تستطع هياكل أخرى تحقيقه في ظرف وجيز.


