بيئة وعلوم

مكرم يهمّش بن أحمد وينقل المشاريع إلى برشيد

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، ترأس الدكتور عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، صباح يوم الثلاثاء 16 شتنبر 2025 اجتماعاً لمجلس الجامعة بقاعة الرئاسة، حيث تمت المصادقة على إحداث ثلاث مؤسسات جامعية جديدة بمدينة برشيد، وهي:

كلية العلوم القانونية والسياسية،

المدرسة العليا للتكنولوجيا (EST)،

مؤسسة متخصصة في علم النفس والعلوم الإنسانية تحت اسم “مدرسة العلوم السوسيولوجية”.

هذه المشاريع، التي وُصفت بأنها “نقلة نوعية” في المشهد التعليمي ببرشيد، ستفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة من داخل وخارج الإقليم، وستوفر تكوينات أكاديمية وتقنية وإنسانية متقدمة، بما يلبي حاجيات سوق الشغل المتزايدة.
غير أن هذا القرار خلف استياءً كبيراً في مدينة ابن أحمد، التي كانت تنتظر منذ سنوات نصيبها من المؤسسات الجامعية، خصوصاً بعد الوعود المتكررة بإنشاء كليات أو معاهد قريبة لتخفيف معاناة الطلبة مع التنقل اليومي إلى سطات أو الدار البيضاء. فقد كان حلم المئات من الطلبة والطالبات أن ترى مدينتهم مؤسسة جامعية تُسهم في تنميتها، لكن الواقع جاء مغايراً، حيث تم “تحويل البوصلة” إلى برشيد، في مشهد وصفه بعض الفاعلين المحليين بـ”التهميش الممنهج”.
ساكنة ابن أحمد، التي تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية التعليمية وغياب فرص التكوين العالي، ترى أن ما قام به رئيس الجامعة هو تكريس لمركزية جديدة تخدم برشيد وحدها، مقابل استمرار التهميش التاريخي لابن أحمد. فبينما تُبشَّر برشيد بمشاريع ضخمة ستجعلها قطباً جامعياً صاعداً، يظل حلم طلاب ابن أحمد “متبخراً” على حد تعبيرهم.
العديد من الأصوات النقابية والجمعوية دعت إلى فتح نقاش عمومي حول هذا “الانحياز” في توزيع المشاريع الجامعية، مؤكدة أن الحق في التعليم الجامعي لا يجب أن يكون رهيناً بموقع جغرافي أو نفوذ سياسي، بل ينبغي أن يراعي العدالة المجالية، خاصة وأن ابن أحمد تشكل نقطة تمركز مهمة لمئات الطلبة القادمين من جماعات قروية واسعة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيستمر تهميش مدينة ابن أحمد في السياسات الجامعية والإقليمية؟ وهل سيتدخل صناع القرار لتصحيح الكفة وضمان حق أبنائها في تعليم جامعي قريب من بيئتهم، أم أن المشاريع ستظل حكراً على برشيد وغيرها من المدن ذات الحظوة؟