عبد اللطيف مكرم..تستر على الفساد وقتل لروح الجامعة

منذ اللحظة الأولى لتعيينه على رأس جامعة الحسن الأول بسطات، وُضع عبد اللطيف مكرم أمام اختبار حقيقي: عشرات المراسلات والشكايات التي كانت تتكدس في رفوف الرئاسة، تتعلق بملفات خطيرة تخص تزوير النقط والشواهد وبيانات النقط، وهي ملفات تورطت فيها أسماء وازنة من داخل الجامعة، لاسيما من كلية العلوم القانونية والسياسية وكلية الاقتصاد والتدبير. لكن بدلاً من فتح هذه الملفات ومباشرة المساطر القانونية اللازمة، اختار مكرم التستر عليها، مانحاً بذلك رسالة سلبية مفادها أن الفساد يمكن أن يجد من يحميه تحت غطاء السلطة الأكاديمية.
هذا الصمت لم يكن معزولاً، بل تكرر مع ملفات أخرى أكثر خطورة. ففي مركز الدكتوراه، ورغم كل ما أثير حول الخروقات والاختلالات التي راكمها مديره، لم يتدخل رئيس الجامعة لوقف النزيف، بل بارك استمراره في منصبه. الأخطر من ذلك، أنه سمح له بالترشح للمرة الثانية على رأس معهد علوم الرياضة، رغم أن مباراة الانتقاء الأولى تم إلغاؤها بسبب شبهات قوية رافقت مسارها. هنا بدا واضحاً أن عبد اللطيف مكرم لا يملك الإرادة السياسية ولا الجرأة الأخلاقية لوضع حد للفساد المستشري في مراكز القرار الجامعي.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أبان الرئيس عن ضعف كبير في مواجهة شبكات النفوذ داخل الجامعة، إذ عجز عن اتخاذ قرار جريء بتوقيف الكاتب العام لكلية العلوم القانونية والسياسية، رغم تواتر المعطيات التي تشير إلى تورطه في اختلالات إدارية ومالية، فقط لأن العميدة تمسكت به. هذا الموقف كشف بجلاء حجم التوازنات الهشة التي تحكم قرارات رئيس الجامعة، حيث تغلب منطق المجاملة والترضية على منطق الإصلاح والمحاسبة.
إن ما يمكن اعتباره الأخطر في مسار عبد اللطيف مكرم، هو أنه قتل روح الجامعة عبر سياسة الصمت والتواطؤ، وعبر التغطية على أسماء ووجوه معروفة بارتكابها تجاوزات تمس سمعة المؤسسة الجامعية. ولعل أبرز مثال على ذلك، قضية عبد الصادق الصادقي المدير السابق للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، الذي طُرحت حوله الكثير من علامات الاستفهام بخصوص تدبيره، ورغم ذلك يطمح اليوم لتولي رئاسة الجامعة نفسها.
إن الوضع بجامعة الحسن الأول يعكس نموذجاً مقلقاً عن كيفية صناعة “الفساد المحمي” داخل الجامعة المغربية، حيث تُطوى الملفات الثقيلة، وتُمنح الفرص من جديد للمتورطين، في مشهد يعاكس تماماً شعارات الشفافية والمحاسبة التي تُرفع في المناسبات الرسمية. وبذلك، يكون عبد اللطيف مكرم قد أضاع فرصة تاريخية لوضع بصمته كرئيس إصلاحي، واختار أن يكتب اسمه في خانة الذين تستروا على الفساد وعمّقوا أزمة الجامعة المغربية.


