السلطة الرابعة

هكذا كذب اخشيشن على عائلة براوي

علم موقع “زون24” من مصادر مطلعة أن عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، قد أوهم عائلة الصحافي الراحل جمال براوي بأن النقابة ستتكفل بتنظيم أربعينيته، مانعًا بذلك قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي من القيام بالمهمة التي كانت على عاتقها أخلاقيًا وسياسيًا.

مرّت سنة كاملة على وفاة جمال براوي، وهو الصحافي الذي شكّل علامة فارقة في مهنة المتاعب، دون أن تفي النقابة بوعدها ولا أن تترك المجال لحزب الراحل ليؤدي واجبه في تخليد ذكراه. هذا الواقع المؤلم، الذي كشفه موقع “زون24″، لقي في حينه إشادة من عائلة براوي التي كانت تعوّل على لمسة وفاء تليق بمسار الرجل.

لكن، إلى حدود اليوم، لا أربعينية باسم النقابة، ولا التفاتة مؤسسية تحفظ للراحل مكانته الرمزية داخل الجسم الصحافي. كل ما تبقى هو وعود جوفاء من رئيس النقابة، الذي أثبت مرة أخرى أن كلامه لا يتجاوز حدود المراوغة والمزايدات الصغيرة.

اخشيشن لم يكتفِ بخذلان عائلة براوي، بل ساهم في خذلان صورة النقابة نفسها، إذ لم يعد لها في عهده لا جرأة ولا كلمة مسموعة، ولا حتى بروفايل يليق بنقابة تدّعي الدفاع عن الصحافيين وكرامتهم.

تراجع مستوى النقابة منذ جلوس اخشيشن على كرسي الرئاسة صار حديثًا عامًا بين الصحافيين، الذين يرون أن زمنها الذهبي في الدفاع عن حرية الصحافة والكرامة المهنية انتهى، ليحل مكانه زمن الصمت المريب والمساومات غير المعلنة.

لقد تحوّلت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في عهد اخشيشن من قوة اقتراحية ورافعة للدفاع عن المهنة، إلى جهاز بارد لا أثر له في معارك الصحافيين اليومية، سواء في مواجهة التضييق أو في صون كرامة الراحلين. قضية براوي ليست إلا مثالًا حيًا على هذا الانحدار.