السياحة بالمغرب: أرقام قياسية..ومواطن غريب في وطنه!
محمد المجدوب/الرباط
تواصل وزارة السياحة التباهي بما تسميه أرقامًا “استثنائية”: 11,6 مليون سائح حتى متم يوليوز، 67 مليار درهم من العملة الصعبة، وذروة غير مسبوقة في يوليوز وحده بـ13 مليار درهم. أرقام بلا شك تُلمّع صورة المغرب كوجهة عالمية وتجعل المسؤولين يتحدثون بلغة الانتصارات.
لكن خلف هذه المؤشرات البراقة، يطل سؤال مُحرج: ماذا يستفيد المواطن المغربي من كل هذا؟
الدولة تضخ مليارات الدراهم لدعم القطاع: إعفاءات ضريبية، استثمارات عمومية، وحملات ترويجية في الخارج. غير أن هذه “التنمية” موجهة أساسًا للسائح الأجنبي. فنادق فاخرة، منتجعات مغلقة، وأسعار محسوبة بالدولار والأورو… فيما المغربي، الذي يساهم من جيبه كمكلّف بالضرائب في تمويل هذا الدعم، يجد نفسه أمام عروض ملتهبة لا تتناسب مع قدرته الشرائية.
في ذروة الصيف، قد تُنفق أسرة مغربية صغيرة على عطلة داخلية أكثر مما تنفقه على عطلة خارجية! لذلك لا يبدو غريبًا أن يفضّل آلاف المغاربة تركيا أو إسبانيا بدل مراكش أو أكادير، حيث يجدون هناك أسعارًا أوفر وخدمات أعدل.
الوزارة تكرر خطاب “ترسيخ مكانة المغرب كوجهة مرموقة”، لكن الوجهة لمن؟ للأجانب فقط؟ أليس من حق المواطن أن يستمتع بعطلة داخل بلده دون أن يُعامل كزبون من الدرجة الثانية؟
الأرقام الكبيرة لا تكفي وحدها. فالسياحة ليست فقط مداخيل بالعملة الصعبة، بل أيضًا عدالة في الاستفادة. وإذا ظل المواطن المغربي محرومًا من أبسط حق في الاصطياف داخل وطنه، فإن ما يُقدَّم كـ“نجاح” قد لا يكون سوى فقاعة أرقام تخفي واقعًا مريرًا: بلد مضياف للأجانب… وقاسٍ على أبنائه.


