السلطة الرابعة

“إم إف إم” تنجحُ في تغطية موسم مولاي عبد الله

مرة أخرى، استطاعت إذاعة “إم إف إم” أن تُثبت جدارتها كواحدة من أبرز المنابر الإعلامية القريبة من نبض الشارع المغربي، وذلك من خلال تغطيتها الخاصة لموسم مولاي عبد الله أمغار، أحد أهم المواسم الثقافية والفنية والدينية بالمغرب. هذه التغطية لم تكن عادية، بل جاءت شاملة ومتنوعة، مزجت بين الفن والتراث والرياضة الشعبية، وأعطت للجمهور فرصة ليكون جزءاً من الحدث لا مجرد متلقٍّ.
فعلى مستوى السهرات الفنية، حرصت الإذاعة على مواكبة مختلف العروض التي أحياها نجوم الطرب الشعبي والأغنية المغربية العصرية، مع توفير مساحة واسعة لنقل الأجواء مباشرة إلى المستمعين، الذين وجدوا أنفسهم يعيشون لحظة بلحظة تفاصيل السهرة وكأنهم في قلب المنصة. وقد شكل هذا الاختيار إضافة نوعية، خاصة أن “إم إف إم” لا تكتفي بالجانب الترفيهي، بل تربط الفن بسياقه الثقافي والاجتماعي، وتفتح النقاش حول تأثيره على الهوية المغربية.
أما في جانب الفروسية التقليدية، فقد نجحت الإذاعة في إبراز روعة التبوريدة كتراث أصيل يختزل القوة والجمالية في آن واحد، وذلك عبر ربورتاجات ميدانية ولقاءات مع فرسان ومهتمين بهذا الفن العريق. وبهذا جعلت “إم إف إم” من التغطية منصة للتعريف بعمق هذا الموروث الثقافي، وإعادة الاعتبار إلى طقوسٍ ما زالت تجذب آلاف الزوار من مختلف جهات المملكة.
الأهم أن المحطة لم تكتفِ بدور “الناقل”، بل خلقت برمجة خاصة أتاحت للجمهور أن يُعبر عن آرائه وانطباعاته حول الموسم، سواء تعلق الأمر بالتنظيم أو بالمضامين الثقافية والفنية. هذه الخطوة أعطت انطباعاً واضحاً أن “إم إف إم” تؤمن بأن الإعلام ليس مجرد صوت يُبَث من الأستوديو، بل هو فضاء للتفاعل والمشاركة المجتمعية.
نجاح هذه التغطية يعكس رؤية إذاعة “إم إف إم” في تكريس حضورها كمنبر يوازن بين الترفيه والإخبار، بين الاحتفاء بالتراث ومواكبة الحداثة. فموسم مولاي عبد الله لم يكن مجرد مناسبة عابرة في برمجتها، بل فرصة لصناعة إعلام قريب من الناس، يحترم ذوقهم، ويحتفي بثقافتهم، ويجعل من الميكروفون جسراً للتواصل.
بهذه التجربة، تكون “إم إف إم” قد رفعت سقف التغطية الإعلامية لمثل هذه التظاهرات، مؤكدة أن النجاح الإعلامي لا يقاس فقط بنسبة المتابعة، وإنما بمدى القدرة على التأثير والتفاعل، وهو ما تحقق بامتياز في موسم مولاي عبد الله.