سياسة

عيونٌ على زينة شاهيم

مع اقتراب موعد عرض مشروع قانون المالية لسنة 2026، تتجه الأنظار داخل قبة البرلمان وخارجها نحو شخصية سياسية شابة برزت في السنوات الأخيرة، وهي زينة شاهيم، البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.

شاهيم، التي تحمل خلفية أكاديمية وقانونية، تجد نفسها اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسارها السياسي، إذ ستكون في قلب النقاشات حول أهم وثيقة مالية تحدد أولويات الدولة لسنة كاملة، وتترجم الاختيارات الكبرى للحكومة إلى أرقام وسياسات عملية.

منذ توليها رئاسة لجنة المالية، أبانت شاهيم عن قدرة على إدارة جلسات النقاش بكثير من الانضباط والمرونة، مفسحة المجال أمام مختلف الفرق البرلمانية للتعبير عن مواقفها، مع الحفاظ على إيقاع العمل التشريعي.

لكن هذه المرة، التحدي أكبر، لأن مشروع قانون مالية 2026 يأتي في سياق خاص، مطبوع بتحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، من تباطؤ بعض القطاعات الإنتاجية، إلى ارتفاع كلفة المشاريع الاجتماعية الكبرى.

ينتظر المراقبون أن تكون شاهيم في موقع وسط بين الدفاع عن اختيارات الحكومة، بصفتها برلمانية تنتمي للحزب القائد للتحالف الحكومي، وبين ضمان حق المعارضة في النقاش والمساءلة، باعتبارها رئيسة لجنة يفترض أن تشتغل بمنطق التوازن والحياد المؤسسي.

كما يُرتقب أن تشهد مناقشات هذه السنة سجالات قوية حول أولويات الاستثمار العمومي، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الضريبية، وهي محاور سيكون على شاهيم ضبط إيقاع الحوار حولها، وإيجاد الصيغ التوافقية التي تسمح بمرور النص القانوني في آجاله الدستورية.

وبين من يرى فيها وجهاً شاباً قادراً على تجديد الخطاب المالي داخل البرلمان، ومن يعتقد أن التحديات قد تكشف حدود تجربتها، تبقى المؤشرات الأولى أن زينة شاهيم ستخوض امتحاناً سياسياً وتشريعياً حقيقياً خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار أن يحدد مسار النقاش حول قانون المالية ملامح صورتها لدى الرأي العام، ويضع بصمتها في سجل الحياة البرلمانية المغربية.

يذكر ان زينة شاهيم القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار كانت مرشحة لتكون كاتبة للدولة مكلفة بالصناعة التقليدية، لولا بعض الحسابات التي جعلت كتابة الدولة من نصيب لحسن السعدي.