السلطة الرابعة

“الهاكا” تنذرُ تلفزيون العرايشي

وفق القرار الذي يتوفر موقع “زون24” على نسخة منه، وجهت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إنذارًا للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، على خلفية استغلال القناة الأولى في تمرير إشهارات بطريقة ملتبسة ومجانية متكررة ومتداخلة مع الفعل التخييلي.

ويتعلق القرار بسلسلة “سعادة المدير” التي أُنتجت وبُثت وفق صيغة الإنتاجات المرعية من طرف شركة اتصالات المغرب، قبل أن يواجه المتلقي ابتداءً من الحلقة الثامنة بتمرير دعاية مجانية وغير قانونية للشركة ذاتها.

وعللت الهيئة العليا قرارها بأن مضمون الحلقات (من الثامنة إلى الثانية عشرة) يعتبر تغليطًا للجمهور وإيقاعه في اللبس بشأن طبيعة المضمون الإعلامي، من خلال تعريض الجمهور لمواد إعلامية ذات هدف إشهاري غير مفصوح عنه وغير مفصول عن العمل التخييلي، كما اعتبرت “الهاكا” أن المضمون السالف الذكر فيه مساس بحق الجمهور، بمضمون لا يتم بشكل واضح تمييز طبيعته الإبداعية عن غايته التجارية، انسجامًا مع الخدمة العمومية.

ويطرح هذا الإنذار تساؤلات حول المسؤولية الفعلية لمديرة مصلحة الإشهار والمسؤولة عن الرعاية، إلهام الهراوي، التي كان من المفترض أن تدقق في محتوى المنتوج المقدم، سيما أن لها من الخبرة كرئيسة لجنة انتقاء المشاريع ما يؤهلها نظريًا للتمييز بين المحتوى التخييلي والمحتوى التجاري، الذي مارس تعسفًا على الجمهور، وأضاع عن الشركة عائدات إشهارية مفترضة، بحكم أن الحلقات مررت العديد من الامتيازات للشركة المرعية.

كما يسائل هذا الإنذار المدير المركزي للبث عمر الرامي، الذي أشر على بث هذا المحتوى، في ضرب صارخ للقانون واستهتار بمسؤولية البث وأسس الخدمة العمومية.

مصدر مهني اعتبر أن الأمر لم يكن عبثيًا أو خطأ عابرًا، وإنما هو استغلال واضح ومتكرر للقناة الأولى، بشكل يفرض ترتيب المسؤوليات ومعاقبة المسؤول عن هذا الاستغلال العبثي للإعلام العمومي، بحكم أن الوصلات المجانية مررت لعدة مرات في خمس حلقات، وهذا يدل إما على القصد في إهدار مال مفترض ومحاباة غير مفهومة، أو يدل على الاستهتار من مسؤولين يكلفون ميزانية الشركة مئات الملايين سنويًا دون أن يكلفوا أنفسهم عناء القيام بعملهم العادي فقط لا غير.

وأوضح المصدر أن لا أحد يريد توجيه الإنذار للقناة الرسمية الأولى، إلا أن الحادثة تكشف حجم الضعف الذي يعاني منه تدبير ملف الإشهار في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وهو ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر حول مستقبل هذا القطاع الحيوي وشريان استمرار القنوات، لدرجة تسمح لنا بالقول بكل وضوح ومسؤولية إن تدبير ملف الهولدينغ دون معالجة إشكالية الإشهار سيحكم على هذا القطب بالشلل، مع التنويه إلى الحاجة الملحة للبحث عن صيغة عاجلة لطي ملف مصلحة الإشهار والاندماج في جسم إشهاري جديد أو متجدد مع تعيين أسماء شابة وطموحة لها من الكفاءة ما يسهل الانخراط في دينامية الإصلاح، فالأرقام التي حققتها الشركة تكفي للحكم على ضعف المصلحة وعدم جدواها.