خبراء يعدِّدون محاسنَ الحكومة

تعد حكومة عزيز أخنوش من الحكومات التي اثارت نقاشاً في السنوات الأخيرة، إذ جاءت في ظرفية اقتصادية واجتماعية معقدة، واجهت فيها تحديات داخلية وخارجية عدة مثل تداعيات جائحة كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية، موجة تضخم وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى مواسم الجفاف المتكررة والزلزال. في هذا السياق، قدم خبراء اقتصاديون وماليون تحليلات معمقة تسلط الضوء على إنجازات الحكومة وأوراش التنمية التي أطلقتها، والتي أسهمت في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين ظروف العيش للمواطنين.
مشاريع الملك وتنفيذ أخنوش
قال الأستاذ زهير لخيار، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وخبير دولي في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية، في تصريح لموقع “زون24” إن الدولة الاجتماعية لا تقتصر على مهامها التقليدية من أمن وقضاء، بل تضع كرامة الإنسان وترسيخ العدالة الاجتماعية في صلب أولوياتها. وأكد أن المغرب بدأ مسار إرساء دعائم الدولة الاجتماعية منذ خطاب العرش لعام 2002، الذي أرسى تصوراً فلسفياً وسياسياً للنظام الاجتماعي. وأضاف أن حكومة أخنوش نجحت في تحقيق أهداف الملك محمد السادس، وخاصة العيش الكريم للفئات الفقيرة والهشة، مع التركيز على الأثر الاقتصادي لهذا الإنفاق الاجتماعي الذي وصل إلى 25 مليار درهم في 2024 وسيرتفع إلى 26.5 مليار درهم في 2025.
واستناداً إلى النظرية الاقتصادية الكينزية، أشار لخيار إلى أن الإنفاق العمومي يولد آثاراً تنموية مضاعفة تفوق قيمته الأصلية بخمس مرات تقريباً، ما يعني أن 25 مليار درهم يمكن أن تُنتج نفعاً اقتصادياً يصل إلى 125 مليار درهم، ويعزز النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية. وبيّن أن ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك يزيد من هذا الأثر، مما يفرض على الحكومة التركيز على دعم القدرة الشرائية للمواطنين لمضاعفة فوائد الإنفاق الاجتماعي. وختم بالقول إن ملامح الدولة الاجتماعية بدأت تتجلى، وتحسن ظروف عريضة من الفقراء والمهمشين، رغم أن التقدم الاقتصادي يحتاج إلى المزيد من التتبع والدعم.
حصيلة حكومة أخنوش بين الإيجابيات والتحديات
في تصريح لموقع “زون24″، أوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن حصيلة حكومة أخنوش تمزج بين إنجازات مهمة وتحديات تستوجب المعالجة.
وأشار إلى أن الحكومة اشتغلت في إطار رؤية اقتصادية واضحة، مبنية على النموذج التنموي الجديد الذي يهدف إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام من 130 مليار دولار سنة 2021 إلى 260 مليار دولار سنة 2025، مع إجماع وطني على أهميته.
سرد جدري عدداً من الأوراش الكبرى التي تتضمن الحماية الاجتماعية، البنية التحتية، تقليص التفاوتات المجالية، دعم السكن والتعليم، الرفع من نشاط النساء، الرقمنة، والطاقة المتجددة. وأكد أن انسجام الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية ساهم في تسهيل تنفيذ البرامج مقارنة بالحكومات السابقة.
كما أبرز نجاحات ملموسة في قطاعات السيارات، حيث تجاوز رقم المعاملات 147 مليار درهم، والطائرات التي شهدت تحولا من التركيب إلى الصناعة الفعلية، والسياحة التي حققت أهداف 2026 قبل موعدها، بالإضافة إلى مشاريع استراتيجية في الماء والطاقة المتجددة.
وعن نقاط الضعف، نبه جدري إلى غياب الجرأة الكافية في محاربة الفساد، التفاوتات المجالية الملحوظة، ضعف استفادة الطبقة المتوسطة في القطاع الخاص من دعم الحكومة، وتأجيل إصلاح أنظمة التقاعد.
كما ذكر الظروف الصعبة التي أثرت على الاقتصاد والقدرة الشرائية مثل التضخم والجفاف والزلزال.
رغم ذلك، أشاد بنمو 4.5% المحقق في 2024، وتقديم الحكومة حوافز مهمة للاستثمار، خاصة للمقاولات الكبرى عبر تخفيض الضريبة على الشركات، مع تأكيده على ضرورة تحسين الجوانب السلبية في السنوات القادمة لضمان كرامة ورفاهية المواطنين.
قطاع السيارات والطائرات..ارقام تتحدث
قال الخبير المالي زكرياء كارتي في تصريح لموقع “زون24” إن قطاع السيارات في المغرب يشهد طفرة كبيرة، حيث تصل طاقته الإنتاجية إلى 700 ألف سيارة سنوياً، ويتوقع أن تتجاوز المليون بفضل توسيع مصنع “ستيلانتيس” بالقنيطرة الذي سيرتفع إنتاجه من 200 ألف سيارة إلى 535 ألف سيارة بحلول 2026، شاملة السيارات التقليدية وحلول “الميكرو-موبيلية”.
أوضح أن التوسعة تشمل رفع إنتاج المحركات إلى 350 ألف وحدة سنوياً، مع إطلاق جيل جديد من محركات MHEV، وتعزيز الاستثمار في السيارات الكهربائية والتنقل المستدام، بإنتاج مركبات كهربائية ثلاثية العجلات ومحطات شحن كهربائية، مما يؤكد مكانة المغرب كمركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية وحلول التنقل الصديقة للبيئة.
أما قطاع صناعة الطائرات، فهو يعد من القطاعات الاستراتيجية التي نمت بسرعة خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من موقع المغرب الجغرافي المتميز وشراكات مع شركات عالمية، ويضم أكثر من 140 شركة في مجالات تصنيع وتجميع الهياكل وأجزاء المحركات، وصيانة الطائرات، وإنتاج الأنظمة الكهربائية وأنظمة التحكم، ما يعزز من دور المغرب كلاعب رئيسي في صناعة الطيران العالمية.


