بيئة وعلوم

هل تتخلى كجي عن الكاتب العام لكلية الحقوق سطات؟

ولايةٌ فاشلة بصمت عليها حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، تقترب من نهايتها وسط تساؤلات كثيرة حول مصير الكاتب العام للكلية (ك.م)، الذي ظلّ طيلة أكثر من عقد من الزمن عنواناً للجدل وسوء التدبير، حسب شهادات وُصفت بالموثقة داخل أروقة الجامعة.

العميدة التي خاضت تجربتها الأولى على رأس المؤسسة الجامعية وسط تحديات كبرى، اختارت أن تصطدم بالكثيرين، وأول ما اصطدمت به كان إرثاً ثقيلاً من البيروقراطية والتوترات الداخلية، غير أنها لم تُبْدِ منذ البداية أي نية لكسر هذا الإرث، بل أصرّت على الإبقاء على الكاتب العام رغم كل ما راج حوله من ملفات ونزاعات.

اليوم، ومع اقتراب نهاية ولايتها، يبدو أن حسنة كجي بدأت تراجع أوراقها وتُعيد ترتيب تحالفاتها أملاً في ولاية ثانية، وهو ما يفسّر وفق مصادر مطلعة لــ “زون24” محاولاتها المتكررة لإقناع عدد من الفاعلين الجامعيين بأنها في طريقها للتخلي عن الكاتب العام، بل إنها ربطت في كواليس اجتماعات مغلقة اسم هذا الأخير بالعديد من الأزمات التي عاشتها الكلية في السنوات الأخيرة.

ومن اللافت، أن عدداً من من حضروا الاجتماعات الأخيرة التي جمعت بين كجي وكاتبها العام، تحدّثوا عن “حالة قمع وترهيب” سادت هذه اللقاءات، بما يؤشر على تصدع العلاقة بين الطرفين. فهل تحاول العميدة رمي الكاتب العام كبش فداء لتبرير فشلها الإداري؟ أم أنها مناورة أخيرة لاسترضاء جهات نافذة داخل رئاسة جامعة الحسن الأول؟

في نظر عدد من المتابعين، فإن استمرار العميدة في موقعها أضحى محل تشكيك، ليس فقط بسبب الإخفاقات البيداغوجية والإدارية التي بصمت ولايتها، بل أيضاً نتيجة غياب الانفتاح والحوار مع مكونات الكلية، وغياب رؤية استراتيجية حقيقية لتأهيل المؤسسة علمياً وتنظيمياً.

ورغم كل هذه المعطيات، فإن كجي لا تزال تمارس نوعاً من الدبلوماسية المزدوجة، إذ تُسوّق لمقربيها أنها على وشك طي صفحة الكاتب العام، في حين أنها لم تتخذ أي إجراء رسمي حتى الآن. مما يجعل “رحيل” ك.م، إن حدث، قراراً غير نابع من قناعة بالإصلاح، بل فقط تكتيك انتخابي لإعادة التموقع قبيل انتهاء الولاية.

وفي خضم هذا الوضع المتأزم، ينتظر المتتبعون لما يجري داخل كلية الحقوق بسطات أن تُطوى هذه الصفحة التي يعتبرها كثيرون من “السنوات العجاف”، والتي أساءت كثيراً لصورة الكلية، سواء من حيث جودة التكوين أو من حيث الحكامة الإدارية.

جدير بالذكر أن موقع “زون24” يُعدّ قراءه بتحقيق صحافي مفصّل وشامل، يرصد بالأرقام والشهادات والمعطيات حصيلة الفترة التي قضتها حسنة كجي على رأس المؤسسة، مع التركيز على الاختلالات والتجاوزات التي تسببت في تراجع كبير لصورة الكلية محلياً ووطنياً.

وإلى ذلك الحين، يبقى السؤال الأهم: هل يكون “التخلي عن الكاتب العام” بداية متأخرة لإصلاح ما أفسدته سنوات من التواطؤ الإداري؟ أم مجرد خطوة استباقية من عميدة تدرك أن نهايتها باتت وشيكة، وتحاول أن تغادر المركب قبل أن يغرق نهائياً؟