بيئة وعلوم

بسبب رئيس جامعة الحسن الأول..سطات تخسر ملايين الدراهم سنوياً

يسود غضبٌ صامت لكنه عميق داخل أروقة السلطة المحلية والمجالس المنتخبة ووسط الأطر الجامعية بمدينة سطات، نتيجة ما يعتبرونه تراجعاً خطيراً في أداء جامعة الحسن الأول، منذ تولي عبد اللطيف مكرم رئاستها. فالرئيس، الذي يعيش أسابيعه الأخيرة على رأس هذه المؤسسة، لم ينجح في الحفاظ على الدينامية التي كانت الجامعة تشكلها كمحرك اقتصادي وتنموي محلي، وبدل أن يكرّس استقلالية القرار الأكاديمي والإداري، قاد الجامعة إلى انغلاق وتقلص في الإشعاع والدور المجتمعي.

أحد أبرز القرارات المثيرة للجدل، والذي اعتُبر منعرجاً حاسماً في هذا التراجع، هو إغلاق أسلاك التكوين المستمر، والتي كانت تدرّ على الجامعة مداخيل ضخمة تُقدَّر بملايين الدراهم سنوياً. مداخيل لم تكن تعود بالنفع فقط على ميزانية المؤسسة، بل كانت تخلق حركية اقتصادية داخل المدينة برمّتها، خاصة في نهاية الأسبوع، من خلال تشغيل الفنادق والمقاهي والمطاعم ومختلف الخدمات المرتبطة بالطلبة والأساتذة الوافدين من خارج المدينة.

ورغم أن الرئيس برّر قرار الإغلاق برغبته في إنهاء الفوضى والتسيّب الذي كان يطبع هذه التكوينات، إلا أن النتائج لم تكن في صالح أحد. لا الجامعة ربحت تنظيماً بديلاً ولا المدينة عوّضت خسائرها، بل زاد الأمر سوءاً في ظل استمرار مظاهر سوء التدبير، وغياب رؤية واضحة للنهوض بدور الجامعة كمؤسسة منتجة للمعرفة وللقيمة المضافة.

وقد أثار مكرم الجدل في أكثر من مناسبة؛ ففي الوقت الذي أقدم فيه على إعفاء بعض المسؤولين الإداريين في قرارات بدت جريئة، فإنه ظل متردداً أو حتى متواطئاً ـ حسب مصادر جامعية ـ في ملفات أكثر حساسية، وعلى رأسها ما يجري بكلية العلوم القانونية والسياسية، حيث يتحدث كثيرون عن اختلالات إدارية ومالية وصراعات داخلية تورط فيها الكاتب العام للكلية، دون أن يتحرك الرئيس لحسمها بشفافية ووضوح.

وفي الوقت الذي كان فيه المنتظر أن يُقدّم مكرم نموذجاً في تدبير التعيينات والاختيارات الإدارية داخل الجامعة، اتُّهِم الرجل، بصوت عالٍ أحياناً وخافت أحياناً أخرى، بتكريس المحسوبية والولاءات، في تعيينات لم تكن دائماً على أساس الكفاءة والاستحقاق، وهو ما أدخل المؤسسة في مناخ من الشك والاحتقان والتذمر.

ولعل من أبرز التداعيات غير المباشرة لهذا التسيير المتذبذب، أن جامعة الحسن الأول فقدت تدريجياً وزنها في المشهد الجامعي الوطني، حيث بات حضورها باهتاً في المحافل الأكاديمية الكبرى، وغاب عنها التنافس الإيجابي مع مثيلاتها، سواء على مستوى البحث العلمي أو الشراكات الدولية أو حتى التصنيفات الجامعية.

المدينة التي كانت تراهن على جامعتها لتكون رافعة للتنمية ولتثبيت نخب محلية قوية ومتكاملة، وجدت نفسها اليوم محرومة من رئة كانت تنفُث دينامية اقتصادية وثقافية، وبدأ الحديث يعود مجدداً عن ضرورة مراجعة العلاقة بين الجامعة ومحيطها، بل وحتى عن دور السلطة الإقليمية في تتبع أداء هذه المؤسسة العمومية التي تموَّل من جيوب دافعي الضرائب.

وفي انتظار نهاية ولاية عبد اللطيف مكرم، تتعالى الأصوات داخل وخارج أسوار الجامعة للمطالبة بتعيين رئيس جديد يملك رؤية استراتيجية حقيقية، قادر على إعادة الاعتبار لجامعة الحسن الأول، وتصحيح ما أفسده التسيير المرتبك، مع ضرورة القطع مع منطق القرارات الفردية والمعزولة، وفتح صفحة جديدة يكون فيها الفاعل الجامعي شريكاً حقيقياً في القرار والتخطيط والمحاسبة.

سطات، إذن، لا تخسر فقط الأموال، بل تخسر فرصاً، وطموحات، ومستقبل نخب، بسبب رئيس لم ينجح في مواكبة رهانات المرحلة، فاختار أن يغلق النوافذ بدل أن يفتح الأبواب.