بيئة وعلوم

فضيحة جديدة بكلية سطات..العمادة تدعو الطلبة “للوشاية الكاذبة”

في سابقة صادمة تهزّ حرمة الجامعة وكرامة الطالب، كشفت مذكرة إدارية صادرة عن مصلحة الشؤون الطلابية بكلية الحقوق بسطات عن دعوة مبطّنة للطلبة للإدلاء بـ”تصريحات بالضياع” من أجل الحصول على وثائقهم البيداغوجية، بعد انتهاء أجل سحب كشوفات النقط وشواهد النجاح. وهي ملحوظة وردت بصيغة رسمية في إعلان وُزّع على نطاق واسع داخل الكلية، وتُحمّل الطلبة مسؤولية تأخّر مصالح الإدارة نفسها، عبر مطالبتهم بالتصريح بضياع لم يحدث أصلاً، في سلوك يُذكّر بثقافة “الوشاية الكاذبة”.

هذه الممارسات، التي تحوّل الطالب إلى متهم وموظفي الإدارة إلى ضحايا، تضع الكاتب العام للكلية، الذي عمر طويلاً في منصبه، في مرمى الانتقاد مجدداً، إذ يُنظر إليه كمهندس لهذه المنهجية البيروقراطية المهينة. فالرجل الذي راكم سنوات من التحكم الإداري داخل الكلية، يُتهم من قبل العديد من الأساتذة والموظفين بتعطيل كل محاولات التحديث، مستنداً إلى شبكة علاقات داخل الإدارة المركزية للجامعة تحمي بقاءه في موقع النفوذ.

وليس بعيداً عن دوائر المسؤولية، تبرز عميدة الكلية كطرف متواطئ بصمتها المستمر، بل وبتوفير غطاء إداري يحصّن الكاتب العام من أي مساءلة. فبالرغم من تزايد الشكايات الطلابية بشأن سوء تدبير المواعيد الإدارية والبيروقراطية المعطلة للمصالح البيداغوجية، ما تزال العمادة تفضّل نهج سياسة “دفن الرأس في الرمال”، ما يفتح الباب أمام مزيد من التدهور في صورة المؤسسة.

الملحوظة الإدارية التي وردت في الإعلان ليست مجرد سطر عابر، بل هي مرآة لوضع مختلّ في التسيير، حيث تُلقى التبعات على الطالب في حين تتنصل الإدارة من مسؤولياتها في ضمان الحق في الولوج إلى الوثائق دون عراقيل. والأخطر من ذلك، أنها تشجع – بشكل غير مباشر – على سلوك غير قانوني يتمثل في الإدلاء بتصريحات زائفة أمام السلطات من أجل الحصول على وثائق كان من المفروض أن تُسلَّم في آجال معقولة، وضمن مساطر شفافة.

هذا التطور يعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة المتجددة: من يحاسب المسؤولين الإداريين بالكلية؟ ولماذا تُترك المؤسسات الجامعية رهينة لوجوه إدارية لم تعد تُجيد إلا لغة العرقلة والتسلّط؟ وهل من المقبول أن يتحوّل “تصريح بالضياع” إلى إجراء روتيني يُرغم عليه الطلبة بسبب سوء تدبير مصلحة الشؤون الطلابية؟

إن ما حدث في كلية سطات ليس مجرد خطأ في تحرير إعلان، بل فضيحة إدارية موثّقة تعكس خللاً بنيوياً في تسيير المؤسسة، وتؤكد أن الجامعة المغربية، في كثير من المواقع، ما زالت أسيرة عقليات التحكم والتواطؤ، بدل أن تكون فضاءً للشفافية والعدالة والنجاعة.

وفي انتظار مساءلة حقيقية، ستظل “الوشاية الكاذبة” سياسة إدارية مستترة، تجهز على ما تبقّى من ثقة بين الطالب وإدارته.